وبهذا يتبين أنه لم يصح شيء صريح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسألة الإشهاد -فيما وقفت عليه- وربما يستدل البعض بحديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت نفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم؛ أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك) ، وهو في الصحيحين، وقد تقدم برقم (88) ، وقال الحافظ في شرح الحديث من الفتح 6: 369 في أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم -صلى الله عليه وسلم- وذريته:"ومناسبته للترجمة من قوله: (وأنت في صلب آدم) ، فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأعراف: 172] , الآية"، والله أعلم.
رابعا: المسح على ظهر آدم عليه السلام:
(91) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لما خلق الله آدم؛ مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة, وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟، قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم, فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب, كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة فلما قضي عمر آدم، جاءه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟! قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته, ونسي آدم، فنسيت ذريته, وخطئ آدم, فخطئت ذريته) .
سبق تخريجه قريبا، وبيان صحة إسناده برقم (89) .
وورد في الباب ما يأتي: