إسناد ضعيف، لأجل ليث، ولم أجد من تابعه عليه. وسبق الكلام فيه في الحديث رقم: (17) ، وخلصت إلى أنه ضعيف، وليس ضعفه بالشديد، بل هو ممن يعتبر بحديثه فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية, وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة، ومن صور هذا الضعف: رفع الموقوفات، ووصل المراسيل، والجمع بين الرواة في سياق واحد دون تمييز حديث بعضهم من بعض -كما أشار إليه الدارقطني-، وليس هو ممن يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته.
قال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] .
(82) عن أبى زرعة قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أصحاب الأعراف، فقال: (هم آخر من يقضى لهم من العباد، فإذا فرغ رب العالمين من القضاء بين العباد قال لهم: أنتم قوم أخرجتكم أعمالكم من النار، وعجزت أن تدخلكم الجنة, فاذهبوا فأنتم عتقاي، فارعوا من الجنة حيث شئتم) .
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5: 1485 (8500) ، قال: حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عارف عن أبي زرعة .. فذكره.
وأخرجه الطبري 10: 221 قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) 6: 403 إلى ابن المنذر.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لإرساله
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره 3: 420، وقال:"هذا مرسل حسن".
الشواهد:
يشهد لمعنى الحديث -في أن أصحاب الأعراف؛ قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم- حديثان فيما وقفت عليه:
1 -عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله: (يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار) قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: (أولئك أصحاب الأعراف، {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} )
أخرج ابن عساكر في تاريخه 14: 313 من طريق عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر -رضي الله عنه- به.