وقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} [الأنبياء: 80] ، يعني: الدروع، وتلبس بالأمر وبالثوب، ولابست الأمرَ: خالطته، ولابست فلانًا: عرفت باطنه، وما في فلان ملبس أي: مستمتع، والتبس عليه الأمر أي: اختلط واشتبه.
ولباس كل شيء: غشاؤه، ولباس الرجل امرأَتُه، وزوجُها لِباسُها، وقوله تعالى في النساء: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] أَي: مثل اللِّباسِ.
والعرب تسَمِّي المرأَة لِباسًا وإِزارًا. . ولباس التقوى: الحياء هكذا جاء في التفسير، ويقال: الغليظ الخشن القصير.
وقال ابن عاشور: واللّباس اسم لما يلبَسه الإنسان أي: يستُر به جزءًا من جسده، فالقميص لباس، والإزار لباس، والعمامة لباس، ويقال: لبس التّاج ولبس الخاتم؛ قال تعالى:
{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل: 14] ، ومصدر لبس: اللُّبس بضمِّ اللَّام.
وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة أي: الاختلاط والاجتماع.
الوجه الرابع: معنى قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} .
قال ابن الأنباري: لباس التقوى: هو اللباس الأول؛ وإنما أعاده إخبارًا أنَّ ستر العورة من التقوى وذلك خير، وقيل: إنما أعاده لأجل أن يخبر عنه بأنه خير؛ لأن العرب في الجاهلية كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت، فأخبر أن ستر العورة في الطواف هو لباس التقوى وذلك خير.
وقال زيد بن علي - رحمه الله تعالى: لباس التقوى آلات الحرب التي يتقى بها في الحروب كالدروع والمغفر ونحو ذلك. وقيل: لباس التقوى هو الصوف والخشن من الثياب التي يلبسها أهل الزهد والورع، وقيل: هو ستر العورة في الصلاة؛ قاله ابن زيد.