وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: وريشًا: المال، وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ورياشًا) قال: مالًا، ومن طريق مجاهد والسدي وعروة بن الزبير والضحاك فرقهما قال في قوله: {وَرِيشًا} قال: المال.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرياش: الجمال.
وقال ابن جرير: والرياش في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر منها من المتاع والثياب مما يلبس، والريش إنما هو المتاع والأموال عندهم.
الوجه الثاني: تفسير الآية.
قال الله - عز وجل: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) } [الأعراف: 26]
يقول جل ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرَّون للطواف، اتباعًا منهم أمرَ الشيطان، وتركًا منهم طاعةَ الله، فعرفهم انخداعهم بغروره لهم، حتى تمكن منهم فسلبهم مِنْ ستر الله الذي أنعمَ به عليهم، حتى أبدى سوءاتهم وأظهرها من بعضهم لبعض، مع
تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوءاتهما فعرّاهما منه: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} يعني بإنزاله عليهم ذلك: خلقَه لهم ورزقَه إياهم، واللباس: ما يلبسون من الثياب، {يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} يقول: يستر عوراتكم عن أعينكم، فهذه منة يمتن الله بها على عباده، بما جعل لهم من اللباس والرياش، فاللباس المذكور ها هنا لستر العورات وهي السوآت.
الوجه الثالث: معنى اللباس.
قال ابن منظور: اللُّبْسُ بالضم مصدر قولك: لبست الثوب ألْبَس. . واللِّباسُ ما يُلْبَس وكذلك المَلْبَس، واللِّبْسُ بالكسر مثلُه. ابن سيده: لَبِسَ الثوب يَلْبَسُه لُبْسًا، وأَلْبَسَه إِياه، وأَلْبَس عليك، ثوبَك، وثوب لَبِيس إِذا كثر لُبْسُه. .