* أهلُ الحجازِ يقولون: ما أتاني من أحدٍ غيرِك، وما عندي من رجلٍ غيرِك، وأَسَدٌ وقُضَاعَةُ إذا كانتْ «غَيْرُ» في «إِلَّا» نَصَبُوها، تَمَّ الكلامُ أو لم يَتِمَّ، يقولون: ما أتاني غيرَك، وما عندي من أحدٍ غيرَك، فإذا قالوا: أتاني غيرُك؛ لم يَخْتَلِفوا فيها، فرفعوا في الرفعِ، ونصبوا في النصبِ، وخفضوا في الخفضِ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
هَلْ غَيْرَ أَنْ كَثُرَ الْأَشرُّ وَأَهْلَكَتْ ... حَرْبُ الْمُلُوكِ أَكَابِرَ الْأَمْوَالِ
* بنو أَسَدٍ يقولون: أَرْجَيْتُ الأمرَ، بغيرِ همزٍ، وكذلك عامةُ قَيْسٍ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: أَرْجَاتُ الأمرَ، بالهمزِ، والقُرَّاءُ مُولَعُون بهمزِها، وتركُ الهمزِ أجودُ.
* «إِمَّا» مكسورةٌ إذا كانتْ تَخْيِيرًا، و هي لغةُ أهلِ الحجازِ ومَن جاوَرَهم، وبعضُ بني تَمِيمٍ وقَيْسٌ وأَسَدٌ ينصبون الألفَ إذا كانت تخييرًا.
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ الفَقْعَسِيُّ:
تُنَفِّحُهَا أَمَّا شَمَالٌ عَرِيَّةٌ ... وَأَمَّا صَبَا جِنْحِ الظَّلَامِ هَبُوبُ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ، لبعضِ بني تَمِيمٍ:
أَمَّا أشارَى وَأَمَّا هَاجَهُمْ فَزَعٌ ... بَيْنَ الرَّبِيضِ يَكُدُّ الْمُبْطِئُ الْعُرُفَا
وأَنْشَدَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ:
فَأَمَّا حُبُّهَا عَرَضٌ وَأَمَّا ... بَشَاشَةُ كُلِّ عِلْقٍ مُسْتَفَادِ
* أهلُ الحجازِ وعُلْيَاءُ قَيْسٍ يقولون: هي السِّنُونَ، فيجعلونها بالواوِ في الرفعِ، وبالياءِ في الخفضِ والنصبِ، على هجاءَيْنِ. وبعضُ تَمِيمٍ: هي السِّنِينُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَرَى مَرَّ السِّنِينِ أَخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ
فإذا أَلْقَتْ بنو تَمِيمٍ الألفَ واللامَ لم يُجْرُوا «سِنِينَ» ، فقالوا: قد مَضَتْ له سِنِينُ كثيرةٌ، وكُنتُ عندَه بِضْعَ سِنِينَ.
فأما بنو عَامِرٍ فإنهم يُجْرُونها في النصبِ والرفعِ والخفضِ، فيقولون: أقمتُ عندَه سِنِينًا كثيرةً.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
مَتَى تَنْجُ حَبْوًا مِنْ سِنِينٍ مُلِحَّةٍ ... تُثَمِّرْ لِأُخْرَى تُنْزِلُ الْأَعْصَمَ الْفَرْدَا