(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا(54 ) ) انظر كيف يخلع القرآن الحياة على المواد الجامدة والظواهر الطبيعية لترقى فتصبح حياة إنسانية ففي هذه الآية يجعل البيان القرآني الليل والنهار شخصان يفيضان حياة وحركة. وقد صور لنا الليل هنا في سمت الشخص الواعي له إرادة وقصد فها هو يطلب النهار مسرعاً مستمراً دائماً لا ينقطع حتى قيام الساعة ولكنه محال أن يلحق به فقد قال تعالى (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ(40) يس).
آية (55) :
* ما الفرق بين الخيفة والخفية في القرآن الكريم؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة الأعراف (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ {205} ) وقال تعالى في سورة الأعراف أيضاً (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {55} ) . في اللغة الخفية من الخفاء (إذ نادى ربه نداء خفيا) والخيفة من الخوف. ومعنى قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك) أن تعلم ما تقول أي لا تذكر ربك وقلبك غافل، وتضرعاً من التضرع والخيفة وهو بمعنى التذلل والتمسكن والمسكنة والتوسل، ودون الجهر من القول بمعنى أن تُسمع نفسك ولا ترفع صوتك، فلو ذكرت ربك بصوت غير مسموع ولكن لم تعلم ما تقول فأنت لم تذكر ربك في نفسك.
أما الخيفة فهي اسم قد تكون مصدر للهيئة كما في الحديث (إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) أو هو المصدر أو الشيء الذي تجده في النفس كما يقال (الجُرح) هو مكان الشق الذي يسيل منه الدم و (الجَرح) هو المصدر، فإذا أردت الحدث تقول (جَرح) وكذلك الحِمل والحَمل الحمل هو المصدر والحِمل هو ما يُحمل، وكذلك الدُهن (هو الشيء) والدَهن (عملية الدهان) وكذلك (الوَقود) بمعنى الحطب الذي يوضع في النار و (الوُقود) هو الإشتعال. والخيفة يجعلونها إما اسماً مثل الدُهن والجُرح وإما أن تكون الهيئة أي الشي الذي تجده في نفسك. إذن الخفية من الخفاء والخيفة من الخوف.
آية (56) :
* (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ(56) الأعراف) كلمة رحمة جاءت بالمؤنث وقريب بالمذكر فما اللمسة البيانية في هذا؟
(د. فاضل السامرائي)