فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162756 من 466147

ولم يكن شعيب عليه السلام في ملتهم، وخرج منها حتى يطلق على دخوله فيها عود، ولكنهم أدخلوه معهم بحكم التغليب، ومثله قول شعيب عليه السلام: {إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} .

هذا، وللعرب مسالك دقيقة في هذا الباب تكشف صورًا من إدراكهم للأشياء، فتغليب المذكر على المؤنث ناشئ من اعتقادهم الحسن في الذكور، وتراهم إذا جمعوا اليوم، والليلة غلبوا التأنيث على التذكير فيقولون: مضى

منذ خمس عشرة يوم وليلة، فيذكرون خمس؛ لأنهم نظروا إلى ليلة، قال سيبويه:

"وتقول: مسار خمس عشرة من بين يوم وليلة؛ لأنك ألقيت على الليالي، فكأنك قلت: خمس عشرة ليلة، وقوله: من بين يوم وليلة توكيد بعدما وقع على الليالي؛ لأنه قد علم أن الأيام داخلة مع الليالي، وعندهم أن الليالي قبل النهار، فهلذا يؤرخون بها وتقول: أعطاه خمسة عشرة من بين عبد، وجارية لا غير لاختلافها، ثم قال: وقد يجوز في القياس خمسة عشرة من بين يوم وليلة، وليس على حد كلام العرب".

وواضح أن التغليب في هذا كما قال سيبويه ناشئ من اعتقاد أن الليل سابق النهار.

وترى هذا الأسلوب في أكثر صوره إنما يعول على السياق، والقرائن، وكأنه باب من أبواب شجاعة العربية كما يقول ابن جني.

{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) }

ومن ذلك قوله تعالى - في وصف سحرة فرعون لما رأوا آية موسى عليه السلام، واستيقنتها أنفسهم بعد ما سحروا أعين الناس، واسترهبوهم فبادروا بالانقياد، والسجود في سرعة فائقة، قال سبحانه: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} حذف المسند إليه في قوله: فغلبوا هنالك؛ لأن الغرض منصب على بيان أن السحرة غلبوا، وأن سحرهم أبطل وكانوا فيه مشاهير، وفيه إشارة إلى أن الغالب في الحقيقة ليس هو موسى عليه السلام، وإنما قوة أيدت موسى، وجعلت عصاه حية تسعى ألقاها، فإذا هي تلقف ما يأفكون، ولو أنه قال: فغلبهم موسى لكان نصا على غلبة موسى عليه السلام، وأن له في ذلك فعلا غلب به، وليس كذلك، فإن سيدنا موسى أوجس في نفسه خيفة لما رأى حبالهم، وعصيهم وخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت