فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162747 من 466147

إنّ مَجْرَى إمْدَادِ اللهِ الناسَ بالحسنات في الحياة الدُّنيا أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ وَهُوَ القاعِدَةُ الأَغْلَبِيَّة، ولو كانوا كفَّاراً مُجْرمين، لذلك جَاءَ استعمال كلمة"إذَا"داخلةً على شرط مجيء الحسنة لآلِ فرعون، أمَّا الإِصَابَةُ بالسَّيِّئَة فأمْرٌ نادرٌ وقليلٌ بالنسبَة إلى تواتر الحسنات، وتأتي للتذكيرِ، والتَّنْبِيه على عقوبات الله الكبرى التي جاء بها الوعيد الرَّباني، لذلك جاء استعمال كلمة"إنْ"داخلة على شرط الإِصابة بالسيّئة.

قال الزمخشري في الكشاف:"وللْجَهْلِ بمواقع (إنْ) و (إذا) يَزِيع كثير من الخاصَّة عن الصواب فيَغْلَطُونَ، ألاَّ ترى إلى (عبد الرحمن بن حسَّان) كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطِبُ بعض الولاة وقد سأله حاجَةً فلم يقضها، ثُمَّ شُفِعَ لَهُ فيها فقضاها:"

أَبَى لَكَ كَسْبَ الْحَمْدِ رَأَيٌ مُقَصِّرٌ ... ونَفْسٌ أَضَاقَ اللهُ بالْخَيْرِ بَاعَهَا

إذا هِيَ حَثَّتْهُ عَلَى الخير مَرَّةً ... عَصَاهَا وإنْ هَمَّتْ بِشَرٍّ أَطَاعَها

ولو عكس في استعمال الأداتين لأصابَ الغرض"."

أي: لو قال: فإن هي حثته ... وإذا همت بشرٍّ ...

* وذكر البلاغيّون أنّ كُلاًّ من حَرْفِي"إنْ"و"إذا"الشرطيَّيْن قد يستعمل في موضع الآخر لأغراض بلاغيّة، منها:

(1) تجاهل العارف، كأن يقول المتعذر عن أمْرٍ لا يليق به:"إنْ كنتُ فَعَلْتُ هذا الأَمْرَ فأرجو العفو والمسامحة"وهو يعلم من نفسه أنّه فعله، وكأن يقول المغاضب لصاحبه:"إنْ طرقْتُ بابَكَ بَعْدَ اليْوم فلا تَفْتَحْ لي"وهو يعلم من نفسه أنّه لا يصْبر على هجره. وكأنْ يقول مُدَّعِي ما ليْسَ له:"إِذَا كَانَ هذا حَقِّي فَلا بُدَّ أنْ أصل إليه"وهو يعمل أنّه لا حقّ له به.

(2) تنزيل المخاطب منزلة مُنْكر الحقيقة، كأن يقول الأب لابنه الخارج عن واجب البرِّ:"إنْ كنْتَ ابْنِي حَقَّاً فَلا تَعْصِنِي".

(3) تنزيلُ الشَّاكّ منزلةَ غير الشاكّ، للإِشعار بأنّ وضوح الأدلة يقتضي عدم وجود الشّك أَصْلاً، كأن يقول المؤمن الذي يناظِرُ غير المؤمن حول قضايا الإِيمان الكبرى:"إِذَا كنْتَ تُسَلّم بالبراهين العقلية الدَّامِغة فلا بُدَّ أن تُؤْمِنَ باللهِ واليوم الآخر وَالقرآن وخاتم المرسلين محمد بن عبد الله وما جاء به عن ربّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت