وقد أَبَان البلاغيّون الفرق بين أداة الشرط"إنْ"وأداة الشَّرْط"إذا"فرأوا من تتبُّع النُّصُوصِ الرَّفيعة أنّ حرف الشرط"إنْ"يُسْتَعْمَلُ غالباً فيما يَرى المتكلّم أنّ ما جُعِلَ شرطاً وهو ما دلَّتْ عليه جملة الشرط أمْرٌ مشكوكٌ في وقوعه مستقْبلاً، أو هو نادر الوقوع. وأنّ اسم الشرط"إذا"يُسْتَعْمَلُ غالباً فيما يَرى المتكلم أنَّ ما جُعِلَ شرطاً وهو ما دلّتْ عليه جملة الشرط أمْرٌ مُتَحقِّق الوقوع، أو هو مَرْجُوّ الوقوع.
فالبليغ مطلوبٌ منه، أن يستَعْمِلَ كُلاًّ من"إنْ"و"إذا"فيما هو الغالبُ من استعماله، ليشير في كلامه بكلمة"إنْ"الشرطيَّة إلى الشَّكِّ في وقوع الشرط أو ندرته، وليشير في كلامه بكلمة"إذا"إلى تَحَقُّقِ الشرط مستقبلاً، أو إلى رجاء تحقُّقه.
على أنّ كلمة الشرط"إنْ"باعتبارها أمّ أدوات الشرط قَدْ يقتضي الكلام استعمالها في غير المشكوك فيه أو النادر، ولا سيما حينما يتردَّدُ الشرط بين احتمالين أو احتمالات متعدّدات، مثل أن نقول:"إن استوفى المصلي المطلوبَ منه وجوباً صحَّتْ صَلاتُه، وإنْ لم يستوف المطلوبَ منه وجوباً لم تَصِحَّ صلاتُه"فلفظ"إنْ"في هذا المثال وأشباهه لا يشير إلى أنّ الشرط مشكوكٌ في تحقُّقِهِ أو نادر.
وللبلغاء ذوقٌ دَرّاكٌ للمواطن التي يَحْسُنُ فيها استعمال"إنْ"الشرطية، وللمواطن التي يَحْسُنُ فيها استعمال"إذَا".
ومن الأَمثلة التي جاء فيها استعمال كلٍّ من"إذا"و"إنْ"الشرطيتَيْنِ في مكانه المناسب تماماً، قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الأعراف: يقصُّ قصّة موسَى عليه السّلام وآل فرعون: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة قَالُواْ لَنَا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الآيات: 130 - 131] .