وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ: أي إياكم من الاقتراب من الفواحش وهي كل ما عظم جرمه وإثمه وقبحه من الأقوال والأفعال، كالزنى وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، سواء في الظاهر المعلن أو الباطن السري، وكان العرب في الجاهلية لا يرون بأسا في الزنى سرا، ويعدون الزنى علانية قبيحا، فحرم الله النوعين، وذلك مثل قوله تعالى: قُلْ: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [الأعراف 7/ 33] .
وورد في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»
وقال سعد بن عبادة فيما رواه الشيخان: لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ فو الله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» .
وقيل: الظاهر: ما تعلق بأعمال الجوارح، والباطن: ما تعلق بأعمال القلوب كالكبر والحسد. روى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن عكرمة:
قال: ما ظهر منها: ظلم الناس، وما بطن منها: الزنى والسرقة، أي لأن الناس يأتونهما في الخفاء.
5 -منع قتل النفس بغير الحق:
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ خصص النهي عن القتل تأكيدا واهتماما به، بالرغم من أنه داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، أي حرم الله عليكم قتل النفس التي حرم الاعتداء عليها بالإسلام، أو بالعهد بين المسلمين وغيرهم كأهل الكتاب المقيمين في دار الإسلام بعهد وأمان.
روى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» .