أجيب بأجوبة منها: أن التحريم في المنهي عنه ظاهر وفي المأمور به باعتبار أضدادها، فالمعنى حرم فعلاً وهي المنهيات، أو تركاً وهي المأمورات، ومنها أن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت، والتقدير ما حرم ربكم عليكم وما أمركم به، ثم فرع بعد ذلك على المذكور والمحذوف، والأقرب الأول.
قوله: {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} أي لا في الأقوال، ولا في الأفعال، ولا في الاعتقادات.
قوله: {إِحْسَاناً} مفعول مطلق لفعل محذوف قدره المفسر بقوله: (أحسنوا) والمراد بالوالدين الأب والأم وإن علياً.
قوله: (بالوأد) تقدم أنه الدفن بالحياة.
قوله: {مِّنْ إمْلاَقٍ} يطلق بمعنى الفقر والافلاس والإفساد، والمراد هنا الأول.
قوله: نحن {نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} هذا في معنى التعليل للنهي المتقدم، والمعنى لا تقتلوا أولادكم من أجل حصول فقر، لأن رزقكم ورزقهم علينا لا غيرنا، وقال هنا: {مِّنْ إمْلاَقٍ} ، وقال في الإسراء:
{خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31] ، لأن ما هنا في الفقر الحاصل بالفعل، وما في الإسراء في الفقر المتوقع، فهو خطاب للأغنياء، وقدم هنا خطاب الآباء، وهناك ضمير الأولاد قيل تفننا، وقيل قدم هنا خطاب الآباء تعجيلاً لبشارة الآباء الفقراء بأنهم في ضمان الله، وقدم هناك ضمير الأولاد، لتطمئن الآباء بضمان رزق الأولاد، فهذه الآية تفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد، وإن كانوا متلبسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين، ولكن يخافون وقوع الفقر.
قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ} هذا أعم مما قبله، لأن من جملة الفواحش قتل الأولاد.
قوله: (أي علانيتها) أي كالقتل والزنا والسرقة وجميع المعاصي الظاهرية، وقوله: (وسرها) أي كالرياء والعجب والكبر والحسد وجميع المعاصي القلبية.
قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ} عطف خاص على عام، ونكتته الاستثناء بعدة.
قوله: {الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} مفعول حرم محذوف أي قتلها.