{إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً} ، وقال: {فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} ، فالصّدّيقون: قومٌ دون الأَنبياءِ فِي الفضيلة ، ولكن درجتهم ثاني درجة النبيّين.
وفى جملة ، منزلة الصّدق من أَعظم منازل القوم ، الذي نشأَ منه جميع منازل السّالِكين.
وهو الطريق الأَقوم الَّذى من لم يَسِرْ عليه فهو من المنقَطِعين الهالكين.
وبه تميّز أَهل النفاق من أَهل الإِيمان ، وسكانُ الجنان من أَهل النيران.
وهو سيف الله فِي أَرضه الذي ما وضع على شيء إِلاَّ قطعه ، ولا واجه باطلاً إِلاَّ أَزاله وصرعه.
فهو رُوح الأَعمال ، ومحلّ الأَحوال ، والحامل على اقتحام الأَهوال ، والباب الذي دخل منه الواصلون إِلى حضرة ذي الجلال.
وقد أَمر الله سبحانه أَهل الإِيمان أَن يكونوا مع الصّادقين ، وخصّص المنعَم عليهم بالنَّبيِّين والصّدِّيقين والشهداء والصّالحين ، فقال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} ، وقال: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ} ، فهم أَهل الرّفيق الأَعلى ،/ {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} ، ولا يزال الله يَمدّهم بنعمهِ وأَلطافه ، ويزيد إِحسانًا منه وتوفيقًا ، ولهم مزيّة المعِيّة مع الله ، فإِن الله تعالى مع الصّادقين.