فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151994 من 466147

العقل فلما كان المعلوم أشرف

المعلومات عبر عن الآيات التي نصبت للدلالة عليه باللفظ الأشرف انتهى وهو قول حسن والتناسب فيه واضح.

أما الآية الأخرى فتقدم قبلها قوله تعالى:"وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع"ومرجع العلم بنشأة الإنسان وتقلبه من صلب إلى رحم، وارتباط أعضائه الظاهرة والباطنة، وجمع أجزائه وتصرف كل عضو فِي ما له خلق، واحتياج الأعضاء بعضها إلى بعضها وجرى ما وكل منها بغذاء الإنسان اجتذابا وانتحالا وطبخا وتقسيما وتجزئة على الأعضاء واتقان كل عضو منها زجرى لما يسر له، إلى غير ذلك هذا مما يبسطه من تكلم فِي التشريع، فالعلم بهذا كله جملة وتفصيلا مما لا يحصل بالسمع والبصر وإنما يطلع بالاعتبار والتفكر من ذوى الفطن السالمة والنظر العقلى السديد والفهم المصيب، فناسب هذا قوله تعالى"لقوم يفقهون"والفقه التفهم والتفطن وذلك من جملة ألهم إليه وأشار قوله تعالى:"وفى أنفسكم أفلا تبصرون".

وأما الآية الثالثة فإنه سبحانه لما ذكر إنزال الماء من السماء وإخراج النبات من الأرض به فِي قوله سبحانه وتعالى:"وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا منه نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان"، فلما أورد هذا كان مذكرا بالبعث الأخراوى والنشأة الثانية كما قال تعالى فِي آية الأعرف:"كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"وإنما يحصل العلم بذلك وسائر أمور الآخرة من قبل الرسل عليهم الصلاة والسلام والإيمان بهم وبما جاؤوا به فقال تعالى:"إن فِي ذلك لآيات لقوم يؤمنون"أي يصدقون بالبعث وأنه تعالى كما بدأهم يعودون فقد وضحت مناسبة هذه الآيات الثلاث لما أعقب بها والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 164 - 166}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت