ويتابع الحق: {والشمس والقمر حُسْبَاناً} ونحن نعرف الشمس والقمر وجاء بعد ذلك بكلمة {حُسْبَاناً} ، على وزن فُعْلان ، وهذا ما يدل عادة على المبالغة مثلما تقول: فلان والعياذ بالله كفر كفراناً . ومثلما تدعو: غفر الله لك غفراناً . فحين تحب أن تبالغ تأتي بصيغة فُعْلان . وجاء القرآن بكلمة"حسبان"في موضعين اثنين فيما يتصل بالشمس والقمر جاء بها هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها {والشمس والقمر حُسْبَاناً} ، وفي سورة الرحمن يقول الحق سبحانه:
{الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] .
وما الفرق بين التعبيرين؟"حسبان"هنا تعني أن تحسب الأشياء ، فنحن نحسب السنة بدورة الشمس ب 365 يوماً وربع اليوم وهي تمر بالبروج فيها خلال هذه المدة ، والقمر يبدأ بروجه كل شهر في ثمانية وعشرين يوماً وبعض اليوم ، ونحن نحسب بالشمس اليوم ، ونحسب بها العام ، ولكنا نحسب الشهر بالقمر ، وأنت لا تقدر أن تحسب الشهر بالشمس ، بل تحسب الشهر بالقمر لأنه يظهر صغيراً ثم بكبر ويكبر ويكبر . ولذلك يثبت رمضان عندنا بالقمر لا بالشمس . واليوم نثبته بالشمس .
وهكذا عرفنا أن الشمس والقمر ويعملان في حسابنا للأيام والشهور ، والاثنان حسبان: الشمس لها حساب ، والقمر له حساب وإذا ما نظرت إلى كلمة"حسبان"تفهم أن الشمس والقمر ، كليهما مخلوق ليحسب به شيء آخر ؛ لأنهما خلقتا بحسبان ، أي أنهما قد أريد بهما الحساب الدقيق ، لأن الشمس مخلوقة بحساب ، وكذلك القمر .