بعد إذ قامت الحجة على أهل الكفر، وأتتهم الموعظة، وعلم أهل الإيمان كيف ينبغي أن يقولوا وأن يفعلوا .. يأتي هذا المقطع مبتدئا بالكلام عن إبراهيم عليه السلام إذ يناقش أباه، متعجبا من عبادته غير الله، مبينا له أنه هو والسالكين مسلكه تائهون، لا يهتدون أين يسلكون، بل هم في حيرة وجهل، وأمرهم في الجهالة والضلال بيّن واضح لكل ذي عقل سليم، إذ يعبدون الأصنام من دون الله، ومن بداية المقطع نعلم أن هذا المقطع سائر على النسق العام للسورة في التعجيب من الكفر ومناقشة أهله من خلال قصة أبي الأنبياء مع قومه. ثم قص الله - عزّ وجل - في هذا المقام كيف أنه أرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض، وهل هذه الرؤية بيان لوجه الدلالة على وحدانية الله، أو هذه الرؤية رؤية كشف قلبي روحي من باب انكشاف شيء من عالم الغيب؟ قال ابن كثير: فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة، والدلالات القاطعة، من أجل أن يصل إلى اليقين الكامل، ثمّ قصّ الله - عزّ وجل - قصة قوله عن النجم، ثم عن القمر، ثم عن الشمس هذا رَبِّي ورفضه لربوبية