(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94)
(1) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا: بمعنى ومن أشد جرما وإثما ممن افترى على الله كذبا.
(2) غمرات الموت: شدائد الاحتضار عند الموت.
(3) فرادى: منفردين مجردين من أموالكم وأولادكم وأنصاركم.
(4) خوّلناكم: منحناكم وأعطيناكم ومتعناكم به.
(5) تقطع بينكم: انقطعت بينكم الصلات.
في الآيات تساؤل إنكاري بمعنى التقرير بأنه ليس من أحد أشد ظلما من الذي يفتري على الله الكذب فينسب إليه ما ليس منه، أو ممن يدعي بأن الله أوحى إليه ولم يكن قد أوحى إليه. أو ممن يجرؤ على القول بأنه سينزل مثل ما أنزل الله.
وإشارة إنذارية إلى ما سوف يكون من أمر الظالمين عند الموت وبعده حيث تحيط بهم الملائكة حينما يكونون في غمرات الموت وشدائد الاحتضار ينتظرون خروج أرواحهم ويذكرون لهم ما سوف يلقون من العذاب والهوان عقوبة على ما كانوا يقولونه على الله تعالى من الباطل ويبدو منهم من استكبار على آيات الله. وحكاية لما سوف يخاطبون به من قبل الله تعالى بعد ذلك من خطاب توبيخي حيث يقول لهم إنكم قد جئتمونا منفردين كما خلقناكم لأول مرة مجردين من كل ما كنتم تتمتعون به في الدنيا، من مال وقوة وأنصار، وليس معكم الشفعاء الذين كنتم تعبدونهم كشركاء مع الله وتركنون إلى شفاعتهم وقد غابوا عنكم وتقطعت الصلات بينكم وبينهم.