(كلا) أي كل واحد منهما (هدينا) إلى سبيل الرشاد وطريق الحق والصواب الذي أوتيه إبراهيم فإنهما مقتديان به (ونوحاً هدينا) بين آدم ونوح ألف ومائة سنة، وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ونوح ابن لمك وكان بين إدريس ونوح ألف سنة، وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم وبينه وبين نوح عشرة قرون، وعاش إبراهيم مائة وخمساً وسبعين سنة، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة. وأخوه إسحاق ولد بعده بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة.
ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعاً وأربعين، ويوسف بن يعقوب عاش مائة وعشرين سنة، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة، وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة، وعاش موسى مائة وعشرين سنة، وبين موسى وداود خمسمائة وتسع وستون سنة وعاش مائة سنة، وولده
سليمان عاش نيفاً وخمسين سنة، وبينه وبين مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ألف وسبعمائة سنة.
وأيوب عاش ثلاثاً وستين سنة وكانت مدة بلائه سبع سنين، ويونس هو ابن متى وهي أمه ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير.
(من قبل) أي من قبل إبراهيم بعشرة قرون، وأرشدناه للحق والصواب ومننا عليه بالهداية (ومن ذريته) أي من ذرية إبراهيم لأن مساق النظم الكريم لبيان شؤونه العظيمة من إيتاء الحجة ورفع الدرجات وهبة الأولاد الأنبياء وإبقاء هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة، كل ذلك لإلزام من ينتمي إلى ملته عليه السلام من المشركين واليهود.
وقال الفراء: من ذرية نوح واختاره ابن جرير والطبري والقشيري وابن عطية وجمهور المفسرين لأنه أقرب، ولأن يونس ولوطاً ليسا من ذرية إبراهيم، فلو كان الضمير له لاختص بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها، وأما المذكورون في الآية الثالثة فعطف على نوحاً وقال الزجاج: كلا القولين جائز لأن ذكرهما جميعاً قد جرى.