"أَمَّا أَرْبَابُ النُّفُوسِ وَالْعُقُولِ السَّامِيَةِ مِنَ الْعُرَفَاءِ ، مِمَّنْ لَمْ تَدْنُ مَرَاتِبُهُمْ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَضُوا أَنْ يَكُونُوا لَهُمْ أَوْلِيَاءَ ، وَعَلَى شَرْعِهِمْ وَدَعْوَتِهِ أُمَنَاءَ: فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ نَالَ حَظَّهُ مِنَ الْأُنْسِ ، بِمَا يُقَارِبُ تِلْكَ الْحَالَ فِي النَّوْعِ أَوِ الْجِنْسِ ، لَهُمْ مُشَارَفَةٌ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ ، وَلَهُمْ مَشَاهِدُ صَحِيحَةٌ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ لَا تُنْكَرُ عَلَيْهِمْ لِتَحَقُّقِ حَقَائِقِهَا فِي الْوَاقِعِ ، فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَسْتَبْعِدُونَ شَيْئًا مِمَّا يُحَدَّثُ بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ ذَاقَ عَرَفَ ، وَمِنْ حُرِمَ انْحَرَفَ ، وَدَلِيلُ صِحَّةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَعَنْهُ: ظُهُورُ الْأَثَرِ الصَّالِحِ مِنْهُمْ ، وَسَلَامَةُ أَعْمَالِهِمْ مِمَّا يُخَالِفُ شَرَائِعَ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَطَهَارَةُ فِطَرِهِمْ مِمَّا يُنْكِرُهُ الْعَقْلُ الصَّحِيحُ ، أَوْ يَمُجُّهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ ، وَانْدِفَاعُهُمْ بِبَاعِثٍ مِنَ الْحَقِّ النَّاطِقِ فِي سَرَائِرِهِمُ الْمُتَلَأْلِئِ فِي بَصَائِرِهِمْ ، إِلَى دَعْوَةِ مَنْ يَحُفُّ بِهِمْ فِي خَيْرِ الْعَامَّةِ ، وَتَرْوِيحِ قُلُوبِ الْخَاصَّةِ ، وَلَا يَخْلُو الْعَالَمُ مِنْ"