وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى
فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَعَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِالصِّحَّةِ ."
وَقَدْ أَطَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فِي إِيضَاحِ هَذَا الْمَطْلَبِ فِي كِتَابِ شَرْحِ عَجَائِبِ الْقَلْبِ مِنَ الْإِحْيَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ بَحْثٌ فِيهِ ، وَالْمَادِّيُّونَ الْمَحْجُوبُونَ يُنْكِرُونَ مِثْلَ هَذَا"وَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ"وَلَوْ قِيلَ لِمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ قَبْلَ كَشْفِهِمْ عَنْ نَسَمَةِ هَذِهِ الْجِنَّةِ (الْمَيْكُرُوبَاتِ) إِنَّ فِي الْعَالَمِ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ بِعَيْنِهِ هِيَ سَبَبُ الْأَدْوَاءِ وَالْأَمْرَاضِ الَّتِي لَا تُحْصَى ، وَهِيَ سَبَبِ التَّغَيُّرَاتِ وَالِاخْتِمَارَاتِ الَّتِي نَرَاهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَالْفَوَاكِهِ وَغَيْرِهَا لَقَالُوا: إِنَّمَا هَذِهِ خُرَافَةٌ مِنَ الْخُرَافَاتِ ، وَقَدْ كَانَ غَيْرُ الْمُسْلِمُونَ يَعُدُّونَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى"الطَّاعُونُ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ لَكُمْ شَهَادَةٌ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، ثُمَّ صَارُوا بَعْدَ اكْتِشَافِ بَاشْلس الطَّاعُونَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ بِصِدْقِ كَلِمَةِ"الْجِنِّ"عَلَى مَيكْرُوبِ الطَّاعُونِ كَغَيْرِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْجِنَّ أَنْوَاعٌ مِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَخَشَاشِ الْأَرْضِ .
وَقَدْ بَيَّنَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ أَكْمَلَ بَيَانٍ ، بِأَوْضَحِ بُرْهَانٍ ، وَاخْتَصَرَ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي فَقَالَ: