ولذلك أعقبه بقوله: (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) حين ينزل بهم، أو ذو رحمة واسعة على المطيعين، وذو بأس شديد على المجرمين، فأقام مقامه:
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم، مع الدلالة على أنه لازب لا يمكن رده. قاله البيضاوي.
وفي ابن عطية: ولكن لا تغتروا بسعة رحمته، فإن له بأسًا لا يُرد عن القوم المجرمين. اهـ.
(قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ...(151)
و (ألاَّ تشركوا) : فيه تأويلات:
أحدها: أن تكون مفسرة لا موضع لها، و (لا) : ناهية جزمت الفعل، أو تكون مصدرية في موضع رفع، أي: الأمر ألاَّ تشركوا، و (لا) : نافية حينئذٍ، أو بدل من «ما» و (لا) : زائدة، أو على حذف الإغراء، أي: عليكم إلا تشركوا.
قال ابن جزي: والأحسن أن يكون ضَمَّنَ (حَرَّمَ) معنى (وَصَّى) ، وتكون «أن» مصدرية، و «لا» نافية، ولا تفسد المعنى لأن الوصية في المعنى تكون بتحريم وتحليل وبوجوب وندب، ويدل على هذا قوله بعد ذلك:
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ولا ينكر أن يريد بالتحريم - الوصية لأن العرب قد تذكر اللفظ الخاص، وتريد به العموم، كما تذكر اللفظ العام وتريد به الخصوص، فتقدير الكلام على هذا: قل تعالوا أتل ما وصاكم به ربكم، ثم أبدل منه، على وجه التفسير والبيان، فقال: ألاَّ تشركوا، ووصاكم بالإحسان بالوالدين، وهكذا .. فجمعت الوصية ترك الإشراك وفعل الإحسان بالوالدين، وما بعد ذلك. انظر بقية كلامه.