{وَإِن كُنتُمْ جُنُباً} [المائدة: 6] ، بالتفات إلى غيرنا، {فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ، بالنفوس عن المعاصي وبالقلوب عن رؤية الطاعات، وبالأسرار عن رؤية الأغيار، وبالأرواح عن الاسترواح عن غيرنا، وبسر الستر عن لون الوجود، {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى} [المائدة: 6] ، من حب الدنيا، {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [المائدة: 6] ، في متابعة الهوى، {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] ، في قضاء حاجة شهوة من الشهوات، {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ} [المائدة: 6] ، وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات، {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً} [المائدة: 6] ، التوبة والاستغفار، {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} [المائدة: 6] ، فتمرغوا في تراب أقدام الكرام فإنه طهور الذنوب العظام، {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6] ، أي: تراب أقدامهم وشمروا بخدمتهم {وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} [المائدة: 6] ، لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب، {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] ، بهذه الذلة والصغار، {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] ، من الذنوب الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشرك شرك الوجود مع وجود المعبود، وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يُطهر إلا بالالتجاء إلى هذه الأبواب {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 6] بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] ، إذ تهتدون بأنوار الهوية إلى رؤية أنوار المنعم.