الصابرين منصوب على المدح إعظاماً لأمر الصبر ومن عادة العرب إذا طال ذكر الوصف بعد الوصف فإنهم يعترضون بين الأوصاف بالمدح والذم فيختلف الإعراب بين الرفع والنصب.
16 -وضع الفعل المضارع بدل الماضي:
جاء في سورة (آل عمران: 59) ، (إنّ مثَل عيسى عند الله كمثَل آدمَ خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون) .
وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان.
قال تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، إشارة إلى أن المخلوق يتدرج في تكوينه باستمرار ولا يُخلق في مرتبة معينة لا تتغير ولهذا عبر بالمضارع والمضارع يدل على الاستمرار فتأمل دقة القرآن!!
17 -لم يأت بجواب لمّا:
جاء في سورة (يوسف: 15) ، (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) .
فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى.
جواب لما محذوف هنا للدلالة على فجاعة الأمر وفظاعته وهي صنعة شائعة في الكلام فإذا أراد المتكلم أن يصف أمراً فظيعا فيشرع في بيان أسبابه والأحوال التي تؤدي إليه ثم إذا بلغ نفس الحادثة سكت سكوتا عميقا فيدل بذلك على عِظم الأمر.
18 -أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى:
جاء في سورة (الفتح: 8 ـ 9) ، (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) .
وهنا ترى اضطراباً في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد إلى خطاب غيره.
ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخراً وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولاً. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعييناً يزيل اللبس.
فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط.