فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133366 من 466147

فأمَّا التحرج عن الاحتراف والشغل حتى يراه كأنه واجب عليه فهو شبيه بحال اليهود بالنسبة إلى يوم السبت، والنصارى بالنسبة إلى يوم الأحد إذا قعد بطّالًا، ولم يشتغل بأوراد يوم الجمعة من ذكر وقراءة، وصلاة وسلامٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

بل كان معيلًا لا يكتفي، ولا يكفي عياله إلا من حرفته التي لا اعتراض في الشرع عليه فيها، وترك الحرفة يوم الجمعة في غير وقت الصلاة تعظيمًا ليوم الجمعة، مع علمه بأن ترك الحرفة ذلك اليوم يضر بعيلته ولو في انتقاص بعض حقوقهم، فهو آثم لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَمُوْنُ".

فإن كان يحتج بتعظيم يوم الجمعة في البطالة، ثمَّ يذهب إلى بيوت القهوات ونحوها من المفترجات وأماكن اللهو فهو ممقوت عند الله تعالى.

ويتفق ذلك لكثير من الناس في هذه الأعصار، وبلغني عن أهل

حلب أنهم اعتادوا أن يخرجوا للمتنزهات يوم الجمعة يتحرون ذلك، وهي عادة قبيحة؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما تخصيص يوم الجمعة بالتعظيم والتبجيل من حيث الاهتمامُ فيه بالقراءة لا سيما سورة الكهف، وسورة الدخان، وقراءة {الم} السجدة، و {هَلْ أَتَى} [سورة الإنسان: 1] ، في صبحها، وسائر أنواع الذكر والعبادة شكرًا لله تعالى على هدايته إياه ليوم الجمعة، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب تعظيم شعائر الدين، والتشبه بالعباد الصالحين إلا ما استثناه الشرع من تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام.

وقد روى الإمام أحمد عن ابن سيرين قال: أنبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: لو نظرنا يومًا فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا، فقالوا: يوم السبت، ثمَّ قالوا: لا نجامع اليهود في يومهم، قالوا: يوم الأحد، قالوا: لا نجامع النصارى في يومهم، قالوا: فيوم العروبة، وكان يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا في بيت أبي أسامة أسعد بن زرارة، فذبحت لهم شاة، فكفتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت