قال في"الأساس": العرب تسمي من آمن بالله ولم يعبد الأوثان راكعًا، وقال أبو مسلم: المراد بالركوع الخضوع. والمعنى؛ أي: أنَّ المؤمنين الذين يقومون بحق الولاية والنصرة لكم، هم الذين يقيمون الصلاة ويؤدونها حق الأداء باشتمالها على الآداب الظاهرة والباطنة، ويعطون الزكاة مستحقيها، وهم خاضعون لأوامر الله مع طيب نفس وهدوء قلب، لا خوفًا ولا رياء ولا سمعة، دون المنافقين الذين يقولون: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ويأتون بصورة الصلاة لا بروحها ومعناها المقصود منها، فإذا هم قاموا إلى الصلاة .. قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا. قال ابن الجوزي: فأما اتخاذهم الدين هزوًا ولعبًا .. فهو إظهارهم الإِسلام وإخفاؤهم الكفر وتلاعبهم بالدين
56 - {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} بالإيمان به والتوكل عليه {وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} بنصرهم والاستنصار لهم .. فإنَّهم هم الغالبون على أعدائهم؛ لأنهم حزب الله، {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ} وجنده وأنصاره {هُمُ الْغَالِبُونَ} على أعدائهم بالحجة، فإنَّها مستمرة أبدًا، إما بالصولة والدولة، ققد يغلبون كما وقع ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرة، والحزب في اللغة: أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبه؛ أي: أهمه. والمعنى: أي إذا كان الله وليكم وناصركم، وكان الرسول والذين آمنوا أولياء لكم بالتبع لولايته .. فأنتم بذلك حزب الله والله ناصركم، ومن يتول الله بالإيمان به والتوكل عليه، ويتول الرسول والمؤمنين بنصرهم وشد أزرهم والاستنصار لهم دون أعدائهم .. فإنهم الغالبون، ولا يغلب من يتولاهم؛ لأنهم حزب الله الذي له الغلبة والقهر.