(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) .
وإن الأكثرين منهم فاسقون، بل إنه يكون منهم ما هو شر من الفسق في ذاته، فيقعون مع الفسق في أشد مظاهر الخسة، ولذا قال سبحانه فيهم:
(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ ...(60)
أمر الله تعالى نبيه أن ينبههم إلى عظيم شرهم، والاستفهام هنا للتنبيه، الخطير في ذاته، والتنبيء به ذكره مؤكدا.
والإشارة عند الأكثرين إلى ما نقمه اليهود على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين معه من أنهم يؤمنون بالرسالات الإلهية كلها لَا فرق بين رسول ورسول، ولو كانوا هم قد قتلوه أو حاولوا قتله، والمثوبة في أصل معناها الجزاء الثابت على العمل، سواء أكان شرا أم كان خيرا، ولكن شاع استعمالها في الخير، وهي في لغة القرآن لا تكون إلا في الخير كالثواب فإنه مقابل العقاب.
وهنا يرد سؤالان: أولهما - كيف يكون الإيمان شرا، ويوجد ما هو أعظم شرا منه؟. وكيف يعبر عن جزاء الشر بالثوبة؟. والجواب عن السؤالين: إن في التعبير عن ثمرات شرهم بالمثوبة من التهكم بهم، والازدراء بتفكيرهم، وإن التعبير عن الإيمان، وهو خير، بالشر من قبيل المشاكلة لتفكيرهم، كأنه قيل إذا كنتم تنقمون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيمانه وتحسبونه شرا لَا خير فيه فشر منه عاقبة ومآلا ما أنتم عليه من لعن وطرد من رحمة الله، ومن وقوع في غضبه ومن مسخكم قردة وخنازير.