وَعُلَمَاءُ الشَّرْعِ وَالْفَتْوَى فِيهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِثْمِ كَالْكَذِبِ ، وَأَكْلِ السُّحْتِ كَالرِّشْوَةِ ! لَبِئْسَ مَا كَانَ يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ مِنَ الرِّضَا بِهَذِهِ الْأَوْزَارِ ،
وَتَرْكِ فَرِيضَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ . رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ أَشَدُّ تَوْبِيخًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ; أَيْ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ إِذَا قَصَّرُوا فِي الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ ، وَتَرَكُوا النَّهْيَ عَنِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ ، وَإِذَا كَانَ حَبْرُ الْأُمَّةِ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ هَذَا ، فَمَا قَوْلُ عُلَمَاءِ السُّوءِ الَّذِينَ أَضَاعُوا الدِّينَ وَأَفْسَدُوا الْأُمَّةَ بِتَرْكِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ ؟ وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنَا نَقْرَأُ تَوْبِيخَ الْقُرْآنِ لِعُلَمَاءِ الْيَهُودِ عَلَى ذَلِكَ ، وَنَعْلَمُ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً ، ثُمَّ لَا نَعْتَبِرُ بِإِهْمَالِ عُلَمَائِنَا لِأَمْرِ دِينِنَا ، وَعِنَايَةِ عُلَمَائِهِمْ فِي هَذَا الْعَصْرِ بِأَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذَا الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .