فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130376 من 466147

بالقرآن من الأمية وعرفوا تاريخ أهل الكتاب وغيرهم كالبابليين ظهر لهم أن إخبار القرآن بذلك كان من معجزاته الدالة على أنه من عند الله؛ إذ ظهر لهم أن اليهود قد فقدوا التوراة التي كتبها موسى ثم لم يجدوها، وإنما كتب لهم بعض علمائهم ما حفظوه منها ممزوجًا بما ليس منها، والتوراة التي في أيديهم تثبت ذلك كما بيناه في غير هذا الموضع ... وهذه الآيات (المائدة 45: 47) من سياق التي قبلها والتي بعدها، والغرض منها بيان كون التوراة كانت هداية لبني إسرائيل فأعرضوا عن العمل بها لما عرض لهم من الفساد، وبيان مثل ذلك في الإنجيل وأهله، ثم الانتقال من ذلك إلى ما سيأتي من ذكر إنزال القرآن ومزيته وحكمة ذلك، ومنه يُعلم أن العبرة بالاهتداء بالدين وأنه لا ينفع أهل الانتماء إليه إذا لم يقيموه؛ إذ لا يستفيدون من هدايته ونوره إلا بإقامته والعمل به، وأن إيثار أهل الكتاب أهوائهم على هداية دينهم، هو الذي أعماهم عن نور القرآن والاهتداء به (1)

الوجه الرابع: الآية فيها تعجب من صنعهم حيث عدلوا عن الحق إلى الباطل؛ فظهر جهلهم وعنادهم.

قال الرازي: هذا تعجيب من الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - بتحكيم اليهود إياه بعد علمهم بما في التوراة من حد الزاني، ثم تركهم قبول ذلك الحكم، فعدلوا عما يعتقدونه حكمًا حقًّا إلى ما يعتقدونه باطلًا طلبًا للرخصة، فلا جرم ظهر جهلهم وعنادهم في هذه الواقعة من وجوه:

أحدها: عدولهم عن حكم كتابهم، والثاني: رجوعهم إلى حكم من كانوا يعتقدون فيه أنه مبطل، والثالث: إعراضهم عن حكمه بعد أن حكموه، فبيّن الله تعالى حال جهلهم وعنادهم لئلا يغتر بهم مغتر أنهم أهل كتاب الله ومن المحافظين على أمر الله.

قال محمد رشيد رضا: هذا تعجيب من الله لنبيه ببيان حال من أغرب أحوال هؤلاء القوم، وهو أنهم أصحاب شريعة يرغبون عنها ويتحاكمون إلى نبي جاء بشريعة أخرى وهم لم يؤمنوا به، أي: وكيف يحكمونك في قضية كقضية الزانيين أو قضية الدية، والحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت