(أولئك) أي الموصوفون بالصفات المتقدمة و (شر) هنا على بابه من التفضيل، والمفضل عليه فيه احتمالان (أحدهما) أنهم المؤمنون (والثاني) أنهم طائفة من الكفار.
و (مكاناً) تمييز لأن مأواهم النار وجعلت الشّرارة للمكان وهي لأهله للمبالغة، ويجوز أن يكون الإسناد مجازياً (وأضل عن سواء السبيل) أي: هم أضل من غيرهم عن الطريق المستقيم، قيل: التفضيل في الموضعين للزيادة مطلقاً أو لكونهم أشر وأضل ممن يشاركهم في أصل الشرارة والضلال.
(وإذا جاءوكم) أي منافقو اليهود (قالوا آمنا) أي: أظهروا الإسلام (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) جملتان حاليتان أي: جاءوكم حال كونهم قد دخلوا عندك متلبسين بالكفر وخرجوا من عندك متلبسين به، لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك بل خرجوا كما دخلوا.
فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم ويفرجوا لها عن قلوبهم، فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم على أهلها لا يسمن ولا يغني من جوع، بل هم أشدّ حالاً وأعظم وبالاً من العصاة، فرحم الله عالماً قام بما أوجبه الله عليه من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو أعظم ما افترضه الله عليه، وأوجب ما وجب عليه النهوض به.
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم وأعنّا على ذلك وقوّنا عليه، ويسره لنا وانصرنا على من تعدى حدودك وظلم عبادك أنه لا ناصر لنا سواك ولا مستعان غيرك يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين، وقد وردت أحاديث كثيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا حاجة لنا في بسطها هنا.