أي: قد قطع الحبل ومروده فيه، وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ: {تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] أي تنبت ما تنبته والدهن فيه. وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية، والجار في موضع نصب على الحال في هذا التقدير، أي يدخلون ويخرجون والكفر في قلوبهم، ومعنى قد في قلوبهم: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} تقريب الماضي من الحال، يريد أنهم دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، وقوله تعالى: {وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} أكد الكلام بالضمير تعيينًا إياهم بالكفر، وتمييزًا لهم عن غيرهم بهذه الصفة.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [المائدة: 61] ، أي: من نفاقهم إذا أظهروا بألسنتهم خلاف ما أضمروا في قلوبهم، فبين أمرهم.
62 -قوله تعالى: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، قال الكلبي: لم يكن كلهم يفعل ذلك، كان بعضهم يسارع في ذلك، وبعضهم يستحي فيكف، ومعنى: {يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ} يبادرون إليه كالمبادرة إلى الحق، قال أهل المعاني: أكثر ما تستعمل المسارعة في الخير، كقوله تعالى: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] ، وقوله: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} [المؤمنون: 56] ، وفائدة لفظ المسارعة ههنا وإن كان لفظ العجلة أدل على الذم أنهم يعملونه كأنهم محقون فيه، وقال ابن عباس في تفسيره: يجترفون على الخطأ، وجمع بين الإثم والعدوان؛ لأن الإثم الجرم كائنًا ما كان، والعدوان الظلم والتعدي على الناس بما لا يحل، وذكرنا معنى أكل السحت.