فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132159 من 466147

فما كانت يقظة الكنيسة ولا انعطاف الدولة المفاجئ إليها إلا نفحة من نفحات"الدولار"الأمريكى، لتجنيد الذمم والضمائر في الحرب المرتقبة!. ولم هذه الحرب؟! لكى تسود المادية في العالم كله، سواء انتصرت الشيوعية أم الرأسمالية.!!. فالصراع بينهما ليس نزاعا بين الكفر والإيمان، ولكنه غلاب بين لونين من ألوان الطغيان. * * * * لقد فقدت الأديان استقلالها في الغرب، وسخرتها نزوات شتى. فاليهودية أضحت صهيونية معتدية، والمسيحية أضحت استعمارا خبيثا.! ويراد بالإسلام أن يفقد كذلك مشخصاته ومقوماته، وأن يعيش في كنف أنظمة أخرى تخالف حقيقته. ثم هى ـ إلى ذلك ـ تحالف وتسالم الصهيونية المعتدية والصليبية المحتلة.! وهيهات! فطبيعة هذا الدين تنطوى على روح المقاومة والعناد. ومن الظلم القبيح للمسلمين، بل من الإساءة البالغة لهذا العالم المسكين أن يحرم من وجود أمة تحترم كتاب ربها وسنة نبيها، وتحتكم إليهما فيما يعرض لها من أحداث وشئون، وتعتبر التدين شرفا لا عارا، والإيمان بالله واليوم الآخر جدا لا لغوا. إن أوروبا تأبى علينا ذلك، ونحن نأبى إلا ذلك. وسنرى ما يكون. على أن هذا الإباء لا يأتى من الخارج فقط. فبين ظهرانينا أقوام يضيقون بحكم الله، ويحتكمون إلى الطاغوت.! والسلطة القائمة في بلاد الإسلام، تقع في أيدى هؤلاء فعلا، وقد أوقعت بالإسلام أبلغ الضرر. والوصف الصحيح لهذا الدين الكريم، أنه الآن تراث عقلى مجرد، وأنه في بطون الكتب موجود بأكمله ـ وقد تلتصق به أشياء غريبة ـ يعرفها النقاد بسهولة ـ ولا تحسب خطرا عليه. أما في الميدان العملى، فقد انتقضت عراه واحدة بعد أخرى.

وبدأ الانتقاض بفساد الحكم، فرزئ المسلمون بألوان من الافتيات والجبروت يعد بقاء الإسلام معها معجزة. ولولا ما في الإسلام من مناعة ذاتية حصنته وحصنت معتنقيه ضد عوامل الفناء، لذهب وذهبوا هباء منثورا. وفى كل عصر تفور الروح الإسلامية في مشاعر رجال وشعوب، فينهضون ليبسطوا رواقها على المجتمع والدولة. ولكن الحاجة ماسة إلى عمل منظم قوى، يخضع سياسة الحكم وسياسة المال لتعاليم الدين، خضوعا لا فكاك لها منه، مهما اختلفت الأوطان، وتطاولت العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت