فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13212 من 466147

من جملة ما ذكروا فِي الفرق بين الملك والمالك أنّ المالك مالك العبد ، والملك ملك الرعيّة ، والعبد أدون حالا من الرعيّة ، فوجب أن يكون القهر فِي المالكيّة أكثر منه فِي الملكيّة ، فالمالك إذا أعلى حالا من الملك ، والملك يملك من بعض الوجوه مع قهر وسياسة ، والمالك يملك على كلّ حال ، وبعد الموت له الولاء.

وقالوا أيضا: الحقّ تمدّح بكونه مالك الملك - بضمّ الميم - ولم يتمدّح بكونه ملك الملك - بكسر الميم - وذلك قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ فثبت أنّ المالك أشرف من الملك.

وقالوا أيضا: الملك قد يكون مالكا وقد لا يكون مالكا ، كما أنّ المالك قد يكون ملكا وقد لا يكون ، فالملكيّة والمالكيّة قد تنفكّ كلّ واحدة منهما عن الأخرى إلّا أنّ المالكيّة سبب لإطلاق التصرّف ، والملكيّة ليست كذلك ، فكان المالك أولى.

اعلم ، أنّه لمّا كان سائر المفهومات التي تتضمّنها هذه الكلمة من صفات الكمال - بالألف وبدونه - كلّها ثابتة للحقّ ، لهذا وردت القراءة بالروايتين ، فإنّ الجمع أولى وأكمل ، ولمّا كان أمر الحقّ واحدا ، والترجيح فِي كلّ مرتبة من مراتب الأسماء والصفات لا يصحّ إلّا لشيء واحد من نسبة واحدة ، فبذلك الأمر الراجح يصل الأمر الإلهي الوحداني إلى غيره من الأشياء المرجوحة ، فِي ذلك المقام وتلك المرتبة ، وهو مظهر الحقّ ، وحامل سرّ الربوبيّة والتحكّم على ما تحت حيطته حالتئذ ، كما ذكر من قبل ، ويذكر أيضا عن قريب - إن شاء اللّه - اقتضى الأمر الذوقي ترجيح إحدى القراءتين مع جواز القراءة بهما.

ومتعلّق ذلك الترجيح القراءة ب"ملك يوم الدّين"دون"مالك"لأسرار تقتضيها قواعد التحقيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت