والملك في الحقيقة هو الله، قال - تعالى - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ وفي الصحيحين عن أبى هريرة، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «يقبض الله الأرض، ويطوى السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون، أين المتكبرون» ثم قال: وأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال - تعالى - إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً.
وفي هذه الأوصاف التي أجريت على الله تعالى، من كونه ربا للعالمين وملكا للأمر كله يوم الجزاء، بعد الدلالة على اختصاص الحمد به في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ في كل ذلك دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه للحمد والثناء عليه، بل لا يستحق ذلك على الحقيقة سواه، فإن ترتب الحكم على الوصف مشعر بعليته له».
والمتدبر لهذه الآية الكريمة يراها خير وسيلة لتربية الإنسان وغرس الإيمان العميق في قلبه، لأنه إذا آمن بأن هناك يوما يظهر فيه إحسان المحسن وإساءة المسيء، وأن زمام الحكم في ذلك اليوم لله الواحد القهار، فإنه في هذه الحالة سيقوى عنده خلق المراقبة لخالقه، ويجتهد في السير على الطريق المستقيم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 1/ 20 - 21} ...