بعباده ، فلم يجعل موازينهم فِي أيدي أمثالهم .. فميزان كل إنسان فِي يد نفسه .. لماذا ؟ .. لأنك تستطيع أن تعرف أأنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة. قال الرجل كيف ذلك ؟ فرد العبد الصالح: إذا دخل عليك من يعطيك مالا .. ودخل عليك من يأخذ منك صدقة .. فبأيهما تفرح ؟ .. فسكت الرجل .. فقال العبد الصالح: إذا كنت تفرح بمن يعطيك مالا فأنت من أهل الدنيا .. وإذا كنت تفرح بمن يأخذ منك صدقة فأنت من أهل الآخرة .. فإن الإنسان يفرح بمن يقدم له ما يحبه .. فالذي يعطيني مالا يعطيني الدنيا .. والذي يأخذ مني صدقة يعطيني الآخرة .. فإن كنت من أهل الآخرة .. فأفرح بمن يأخذ منك صدقة .. أكثر من فرحك بمن يعطيك مالا. ولذلك كان بعض الصالحين إذا دخل عليه من يريد صدقة يقول مرحبا بمن جاء يحمل حسناتي إلي الآخرة بغير أجر .. ويستقبله بالفرحة والترحاب. قول الحق سبحانه وتعالى:"مالك يوم الدين".. هي قضية ضخمة من قضايا العقائد .. لأنها تعطينا أن البداية من الله ، والنهاية إلي الله جل جلاله .. وبما أننا جميعا سنلقى الله ، فلابد أن نعمل لهذا اليوم .. ولذلك فإن المؤمن لا يفعل شيئا فِي حياته إلا وفي باله الله .. وأنه سيحاسبه يوم القيامة .. ولكن غير المؤمن يفعل ما يفعل وليس فِي باله الله .. وعن هؤلاء يقول الحق سبحانه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)
سورة النور
)وهكذا من يفعل شيئا وليس فِي باله الله .. سيفاجأ يوم القيامة بأن الله تبارك وتعالى الذي لم يكن فِي باله موجود وأنه جل جلاله هو الذي سيحاسبه.