فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13171 من 466147

سيبويه فِي قولهم: ساروا سريعا، لم يجعل سريعا نعتا لمصدر محذوف، أي سيرا

سريعا، إنما جعله حالا من الضمير الذي للمصدر، كأنهم قالوا: ساروه، أي ساروا

السير سريعا، أي فِي حال سرعته، فكذلك لا يملك درهما، أي لا يملكه، أي

الملك فِي حال كونه فاضلا عن دينار، أي عن ملك دينار.

وهذا التخريج الثاني قلَّ من يعرفه، وإنما يذهب معربو النحاة فِي قولهم:

ساروا سريعا إلى أن سريعا نعت لمصدر محذوف، أي سيرا سريعا، وإضمار

المصدر لدلالة الفعل عليه كثير فِي لسان العرب قال الله تعالى(اعدلوا هو أقرب

للتقوى)أي العدل، وقالت العرب: من كذب كان شرًّا له، أي

كان هو، أي الكذب.

وتقرير اختيار سيبويه هذا التخريج على تخريج النحاة له مكان غير هذا،

والمعنى الذي قررناه حالة إعرابه مصدرا يجري فيه حالة إعرابه حالا، وهو أن

المقصود بذلك انتفاء الحال، وذي الحال، كما كان المعنى انتفاء الصفة

والموصوف.

وقد صنف بعض معاصرينا فِي هذه المسألة جزءا وهو شهاب الدين أحمد بن

إدريس المالكي المعروف بالقرافي، وجوز فِي إعراب"فضلا"نيفا وأربعين

وجهاً، يوقف عليها من كتابة، وفيها غاية التمحل، والفضلاء لا يذكرون من

الأعاريب إلا ما سهل مأخذه فِي لسان العرب. انتهى كلام أبي حيان.

وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام فِي رسالة ألفها فِي إعراب ألفاظ، منها هذا

اللفظ:

أما قوله: فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار، فمعناه أنه لا يملك درهما ولا

ديناراً، وأن عدم ملكه الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم، وكانه قال: لا يملك

درهما، فكيف يملك ديناراً.

وهذا التركيب زعم بعضهم أنه مسموع، وأنشد عليه:

قَلَّمَا يَبْقَى عَلَى هَذَا القلَقِ... صَخْرَةٌ صَمَاءُ فَضْلاً عَنْ رَمَقِ

الرمق بقية الحياة، ولا تستعمل"فضلا"هذه إلا فِي النفي، وهو مستفاد في

البيت من"قلما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت