وإنما يقبح لو صرح بمعنى مع ، وكثيراً ما يكون التقدير بخلاف التصريح كقولهم:
رب شاة وسخلتها ، لم يجز . اهـ
وقال الحلبي: قد يجاب بأنَّ الضمير في (مَعَهُ) عائد على (مِثلَهُ) ، ويصير المعنى
مع مثلين ، وهو أبلغ من أن يكون مع مثل واحد . اهـ
قوله: (والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم) .
قال الشيخ سعد الدين: لا يريد به الاستعارة التمثيلية ، بل إيراد مثالٍ وحكمٍ يفهم
منه لزوم العذاب لهم ، أي لم يقصد بهذا الكلام إثبات هذه الشرطية بل انتقال الذهن
منه إلى هذا المعنى.
قال: ويمكن تنزيله على التمثيل الاصطلاحي بأن يقال: حالهم في عدم التفصي عن
الجواب بمنزلة حال من يكون له أمثال ما في الأرض جميعاً يحاول بها التخلص من
العذاب ولا يتقبل منه ولا يخلص . اهـ
وقال الطَّيبي: أي إذا أخذته بجملته كان كناية عن أنَّ الوسائل حينئذ غير نافعة ،
فيكون وزان الآية مع قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)
وزان قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
قوله: (وجملة عند المبرد ...) إلى آخره.
إنما لم يجز عند سيبويه ذلك لأن الموصول لم يوصل بجملة تصلح لأداة الشرط ولا بما
قام مقامها من ظرف أو مجرور ، بل الموصول هنا (ال) وصلة (ال) لا
تصلح لأداة الشرط ، وقد امتزج الموصول بصلته حتى صار الإعراب في الصلة بخلاف
الظرف والمجرور فإن العامل فيها جملة لا تصلح لأداة الشرط.
قوله:(وقرئ بالنصب ، وهو المختار في أمثاله لأنّ الإنشاء لا يقع خبراً إلا بإضمار
وتأويل).
زاد في الكشاف: وقولك زيداً فاضربه أحسن من قولك زيدٌ فاضربه . اهـ
وعلله خارج الكشاف بأنَّ الفاء لمعنى الشرط ، والشرط يختص بالفعل ، والمنصوب