أدعى للفعل من المرفوع ، فتقدير المثال زيدا أي شيء كان فلا تدع ضربه.
وقال الزجاج: الجماعة أولى بالاتباع ، ولا أحب القراءة بالنصب لأن اتباع القراءة
سنة ، والذي يدل على أن الرفع أجود في (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)
(قوله تعالى(وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) . اهـ
وقال المبرد: الاختيار أن يكون (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) رفعا بالابتداء ، لأن القصد
لا إلى واحد بعينه ، وليس هو مثل: زيدا فاضربه وإنما هو كقولك: من سرق بها
فاقطع يده ، ومن زنى فاجلده.
وقال الطَّيبي: قال شارح اللب في قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم ، أن
(خولان) مبتدأ ، (فانكح) خبره وقد دخل عليه الفاء ، والتقدير: هؤلاء خولان
فانكح ، كما تقول: زيد فلتقم إليه ، أي: هذا زيد ، فدخول الفاء يدل على أن
وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منها ويتقرب إليها لحسن نسائها وشرفها.
قال الطَّيبي: فرجع معنى قوله زيد فاضربه بالرفع إلى استحقاق زيد للضرب بما
اكتسب ما يستوجبه ، فإن ذلك معهود بين المخاطب والمتكلم فيكون من باب ترتب
الحكم على الوصف المناسب مثل قوله (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) ، وليس
كذلك زيدا فاضربه لأنه من باب الاختصاص مع التأكيد كما في قوله (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ، فصح قول المبرد وليس هو مثل زيداً فاضربه .
وقال صاحب الفرائد: الأمر لا يصح أن يكون خبراً فيؤول إما بتقدير: فمقول
فيهما اقطعوا ، أو أنَّ المبتدأ لما كان متضمناً للشرط وأنه جواب له صح أن يكون
خبراً كأنه قال: إن سرق فاقطعوا.
وقال ابن المنير: الاستقراء يدل على أنَّ العامة لا تتفق في القراءة على غير الأفصح ،
وجدير بالقرآن ذلك وهو أحق به من كلام العرب ، وسيبويه يحاشي عن اعتقاد ورود
القرآن عن الأفصح وحمله على الشاذ ، وهذا لفظ سيبويه لتعلم براءته من ذلك.