أيمانهما) فذلك يؤخذ به حكماً ، وإن لم يؤخذ به تلاوة .
وإنما ذكر الأيدي بلفظ الجمع ، وتارة بلفظ الاثنين ، وتارة بلفظ الواحد كقول الشاعر: -
ظَهْرَاهُما مِثلَ ظُهُور التَرْسينِ
فذكر في موضع مثنى ، وفي موضع مجموعاً ، وقال:
كلوا في بعض بطنكم تصحوا
فأتى بلفظ المفرد ، ومتى كان شيئاً لاثنين يصح اشتراكهما في أحدهما
لا يصح أن يذكر إلا بلفظ التثنية ، لئلا يشتبه نحو رأيت عبداكما ، ولا يصح إذا أردت الاثنين أن يقول: عبدكما أو عبيدكما.
قوله عز وجل: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(39)
قيل: إن تاب في الدنيا قبل القدرة عليه ، وأصلح سقط عنه الحد ، ورُجىَ له الغفران ، وإن تاب بعد القدرة عليه رُجيَّ له الغفران ، ولم يسقط عنه الحد بدلالة ماروي ابن عمر: (أن امرأة سرقت على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر بقطعها ، فقال قومها: نحن نفديها خمسمائة دينار ، فقال: اقطعوها ، فقطعوا يمناها ، فقالت المرأة: - هل لي من توبة يا رسول الله ؟ قال: نعم ، أنت اليوم في خطيئتك كيوم ولدتك أمك) .
فأنزل الله (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) ، ولم يقل: بعد سرقته ، ليكون عاماً في هذا الحكم ، وفي غيره ، واشترط إصلاح العمل تنبيها أن التوبة باللفظ غير مُغنية ما لم يضامها ما يحققها من الفعل ، وجعل علة قَبُول توبته كونه تعالى غفوراً رحيماً .
قوله عز وجل: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(40)
لما أمر بالتقوى ، وابتغاء الوسيلة إليه بالجهاد في
سبيله ، ودعاهم إلى الفلاح وبيَّن قبلُ ما يلزم المحاربين ، وبعدُ ما يلزم