وقال بعضهم: الألف واللام في (السارق والسارقة) للعهد .
والآية واردة في سارق المِجَن ، وامرأة سرقت ، لكن الحكم عام من حيث إنه قد ثبت أن حكم الشريعة في الواحد حكمها في
الجماعة من شرطهم شرطه.
وقال بعضهم: هو للجنس ، وبعضهم جعلها بمعنى الذي ، وذلك يتضمن معنى الشرط ويكون مفيداً للعموم.
وقراءة عامة القراء (السارقُ) بالرفع ، وكان عيسى ينصب نحو قولهم زيداً
فاضربه ، والوجه الرفع ؛ لأن النَّصب مختار حيث لا معنى للشرط ، نحو زيداً
فاضربه ، فأما كل لفظ متضمن لمعنى الشرط فالرفعُ نحو قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ، ونحو: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ) .
إن قيل: لم قدم المذكر في قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)
وأَخَّر في قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ؟
قيل: لأن السرقة أكثر ما يوجد بالرجال ، والزنا أكثر ما يوجد سببه من النساء ، بل توهمنا امتناع انقياد المرأة أصل وجود الزنا.
وبيَّن أن الله تعالى عزيز في انتقامه ، حكيم في حكمه.
واختلف في قدر ما يقطع به ، فروي عن عمر وعلي أنه يقطع في خمسة ،
وعن أبي سعيد الخدري في أربعة ، وعن أبي بكر في ثلاثة ،
وعن ابن عباس في عشرة ، وعن عائشة في ربع دينار ،
وإليه ذهب الشافعى ، ومالك والحسن في
ثلاثة ، وقال أبو حنيفة: لا يقطع من يسرق طعاما
يسرع إليه الفساد ، أو ثياباً أوحديدا ، أو قصباً ، أو
زرنيجاً ، ونَوْرَةَ ، وقد روى: (ولا يقطع في ثمر ولا كثر) ،
وقال الشافعي: ما لم يُحَّرز فأمّا إذا أحرز وبلغ قيمتُه ما يُقطع فيه
قُطِعَ ، وأما قدر القطع من اليد فعند الخوارج من المنكب وعند غيرهم من
الرسغ .
وقد روى أبو هريرة:(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقاً من
الكوع).
ولأن المقصد بقطعه أن لا يبطش ، ولا يتناول بها ، وبذلك يحصل
الغرض ، ولا يقطع إلا يمينها بدلالة قراءة ابن مسعود (فاقطعوا