بإحرازه أن يجعل ذلك وقاية لنفسه لم ينفعه ، وذلك حثٌّ على المبادرة بالامتناع عن الآثام وترك الاهتمام بالمال في المعاد.
وروى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقال
للكافر يوم القيامة ، أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهَبا لكنت
مفتدياً به ، فيقول: - نعم ، فيقال له: كذبت ، قد سئلت ما هو أهون من ذلك فأبيت) (1) .
وقوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ) الواو عطف ، أو يكون بما بعد حال .
قوله عز وجل: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ(37)
أي يسألون أن يخرجوا منها ، وذلك هو المذكور في قوله: (أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا) ، والمقيم الذي لا يزول ولا يتحول ،
قال ابن عباس: كل شيء من أمر الدنيا يبلى ويفنى ،
(1) نص الحديث في البخاري (6057) هكذا:
"يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ".