وهكذا جريمة السرقة في الكتاب المقدس، فلم تضع الشريعة عندهم حدودًا واضحة في التفرقة بين الجرائم العامة والمخالفات، ففي هذه العقوبة لم يوضحوا أن هناك فرقًا بين السرقة والسلب والاختلاس، كما هو عندنا واضحًا ومبينًا بالضوابط والشروط، فلا شك أن هذا قصور وعجز في التشريع، ويخرجون علينا أن قطع اليد ليس من الرحمة والشفقة، على الرغم
من أن هذه العقوبة لا تطبق جزافًا، بل بضوابط وشروط كما أشرنا سابقًا، وفي الكتاب المقدس نصوص تحمل في طياتها أبلغ درجات البشاعة والظلم والجور ومنها على سبيل المثال: في الخروج (21/ 16) : (ومن سرق إنسانًا وباعه، أو وجد في يده، يقتل قتلًا) .
وفي التثنية (25/ 12: 11) : إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلَانِ، رَجُلٌ وَأَخُوهُ، وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِكَيْ تُخَلِّصَ رَجُلَهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ، وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ، 12 فَاقْطَعْ يَدَهَا، وَلَا تُشْفِقْ عَيْنُكَ.
فأين الشفقة والرحمة في أن يقتل إنسان في السرقة، كما ورد في النص السابق من سفر الخروج؟ وأين الرحمة والشفقة في النص السابق؟ فهذه شريعتكم تأمر بقطع اليد، فلم الاعتراض؟ بل هناك نصوص واضحة الدلالة على قطع الأيدي والأرجل، بل وقلع
الأعين، في إنجيل متى (18/ 9: 8) : فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى في النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ.
وفيه أيضًا (19/ 12) : وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَل.