فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128929 من 466147

حكي عن عثمان الخياط أنه إنما سمّي خياطا لأنه نقب على أحذق الناس وأبعدهم في صناعة التلصّص، وأخذ ما في بيته وخرج وسدّ النقب كأنه خاطه. فسمّي بذلك.

وحكي أنه قال: ما سرقت جارا وإن كان عدوا، ولا كريما، ولا كافأت غادرا بغدره.

وقال لأصحابه إضمنوا إليّ ثلاثا أضمن لكم السلامة. لا تسرقوا الجيران، واتقوا الحرم ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وإن كنتم أولى بما في أيديهم لكذبهم وغشّهم وتركهم إخراج الزكاة وجحودهم الودائع.

وخرج سليمان وكان من أجلد هذه العصابة ليلة بأصحابه إلى دار بعض الصيارفة فاختفوا فلما أرادوا الإنصراف، قال بعض أصحابه: دعنا نقم على مفارق الطرق لنأخذ من بعض المارّة نفقة يومنا. فقال: على أن لا تبطشوا بهم فقالوا: وهل يفعل ذلك إلا الجبان.

فبينما هم كذلك إذ مرّ شاب ذو هيئة فلما قرب سلّم عليهم فردّ عليهم بعضهم السلام فقام إليه بعضهم فقال رئيسم دعه فإنّه سلّم ليسلم، وأجابه بعضكم فصار له ذمّة بذلك. قالوا:

فنخلي سبيله. قال: أخاف عليه غيركم ليذهب مع ثلاثة يوصلونه إلى منزله ففعلوا. فلما بلغ دفع لهم مالا وقال لأحوطنكم بمالي وجاهي لما عاملتموني به. فلما عادوا بالدراهم، قال رئيسهم: هذا أقبح من الأول تأخذون مالا على قضاء الذمام والوفاء بالعهد لا أبرح أو تردّوا إليه المال، فقالوا: قد افتضحنا بالصبح فقال لئن نفتضح بالصبح خير من تضييع الذمام.

وقال ما خنت ولا كذبت منذ تفتّيت.

المتبجّح منهم بالصبر على الضرب

قال أبو معن الزنجي: وكان النظّام يقول لو ادعى النبوّة وأن معجزته الصبر على الضرب بالسياط لأدخل عليهم به شبهة عظيمة.

وقال عثمان الخياط: ضربته يوما بشمراخ رطب فالتوى إلتواء الحية وكاد يواثبني.

فقلت: أهذا صبرك؟ فقال: إنك لم تتعمد أحسبت أن صبري على السياط طبيعة إنما هو الكظم والصبر على قدر النظارة ألا ترى أنه قيل: أصبر الناس من ضرب في السجن خمسين سوطا لأنه إذا لم يكن من يمدحه تألم وإذا كان بين الناس بحيث يرونه فهو العزم والمروءة والقيام بالفتوّة.

وقال بعضهم ضربت بالمدينة ثلاثين حدا على ثلاثين سكرا فما قلت: حس، وإن أحدكم ليتألّم من دون حد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت