أخرج ابن جرير عن عكرمة قال ان نبي الله صلى الله عليه وسلم أتاه اليهود يسالونه عن الرجم فقال أيكم اعلم فاشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي انزل التورية على موسى والذي رفع الطور بالمواثيق الذي أخذت عليهم فقال انه لما كثر الزنا فينا جلدنا مائة وحلقنا الرءوس فحكم عليهم بالرجم فأنزل الله تعالى.
يا أَهْلَ الْكِتابِ إلى قوله صراط مستقيم والمراد باهل الكتاب اليهود والنصارى ووحد الكتاب لأنه للجنس قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا محمد صلى الله عليه وسلم يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ أي التورية والإنجيل مثل آية الرجم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم في التورية وبشارة عيسى بأحمد في الإنجيل وَيَعْفُوا أي يعرض عَنْ كَثِيرٍ مما يخفونه لا يخبر به إذا لم يتوقف عليه أمر دينى أو عن كثير منكم فلا يؤاخذ بجرمه قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ يعني محمد صلى الله عليه وسلم أو الإسلام وَكِتابٌ مُبِينٌ للأحكام أو بين الاعجاز وهو القرآن وجاز أن يكون العطف تفسيريا وسمى محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن نورا لكونهما كاشفين لظلمات الكفر.
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ وحد الضمير لأن المراد بهما اما واحد أو كواحد في الحكم مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ أي رضاه بالإيمان منهم سُبُلَ السَّلامِ أي طرق السلامة من عذاب الله وقيل السلام هو الله تعالى وسبله شرائعه الموصلة إليه وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ
الظُّلُماتِ أي ظلمات الكفر إِلَى النُّورِ نور الإيمان بِإِذْنِهِ بإرادته وتوفيقه وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريق موصل إلى الله تعالى البتة وهو الإسلام.