قيل لبعضهم: من أصبر من رأيت؟ قال: عرفت صبر الهند على النيران وصبر الأعراب على مدّ الأعناق لسيوف السلطان وصبر السند على قطع الآذان وجدع الأنوف ولم أر أصبر من الفتيان تحت الضرب والثاني ربما يزهق في ألف درهم وعنده عشرة آلاف فيضرب سوطا أو سوطين فيخرج عن أهله وعشيرته.
(فعل الطرّارين)
أتى بعضهم بزازا في غدوة وهو فارس مع غلام فقال: إئتني بجراب بلخيّ وجراب مرويّ وعجل وخذ الثمن فأخرج ذلك وساومه وأطمع التاجر. وقال: ائتني بآخر فلما دخل الحانوت قال: ما أضيع متاعكم وأنتم تسخرون بالناس لو أن إنسانا أخذ متاعك هذا وقفل الباب هكذا ما كنت تفعل. فحرك التاجر الباب يظن أنه يلعب فإذا هو قد مرّ إلى الساعة.
ودخل آخر على قوم فقال أحدهم: ما في الدنيا أعجب من فلان ترمي بخاتمك في الهواء فإن شئت أتاك به وإن شئت بغيره. فقال أنا أريكم ما هو أعجب من هذا. هاتوا خواتيمكم فأخذها كلّها فجعلها في أصابعه وجعل يمشي القهقرى ويصفر، وينظر إلى عين الشمس حتى غاب عن أعينهم فطلبوه فلم يجدوه. فقالوا: هذا والله أعجب.
وصلّى بعضهم مع قوم فلما سجدوا تناول نعلا كأنه يريد أن يقتل عقربا فضرب بها ثم الآخر بيساره كأنّه يريد أن يتناولها فيرمي بها ويعود إلى الصلاة فمرّ بالنعل.
واكترت امرأة دارا ثم أظهرت أنها تريد تجصيصها لأنها تريد أن تزوج فيها ابنها، فأكترت أجراء وأخذت من الجيران آلات وجمعت متاع الأجراء والآلات في بيت ثم ذهبت.
وقال بعضهم: دخلت مسجدا مع صاحب لي فنام صاحبي ووضع عنده عمامته فإذا أنا برجل قد دخل فأخذ العمامة وجعل يضحك في وجهي وهو واضع سبّابته على فمه كأنه يقول: أسكت وجعل يتراجع القهقرى وأرى أنه يلاعبنا فمرّ فانتبه صاحبي. فقلت: كان كذا، فطلبناه فلم نجده.
المفتخر بصعود المراقب
قال ربيعة بن مقروم:
قال ربيعة بن مقروم:
ومزبأة أوفيت جنح أصيله ... عليها كما أومى القطامي مرقبا
ربيبة جيش أو ربيبة مقنب ... إذا لم يقد وغد من القوم مقنبا
قال أبو نواس:
ربّ فتيان ربأتهم ... مسقط العيّوق من سحره
فاتّقوا بي ما يريبهم ... إنّ تقوى الشرّ من حذره
نوادر لمن سرق له شيء
سرق لرجل درهم فقيل له: إنه في ميزانك، فقال: قد سرق مع الميزان. وسرق لآخر خرج، فقيل له لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق، فقال: إنه كان فيه مصحف تام وسرق لبعضهم بغل فقال أحد أصحابه: الذنب لك في إهماله.