والشاغل هو الذي يشغل القوم عن اللص. والطراز إذا ظفروا به يجيء اللص فيضربه ما لا يضربه السلطان. ويقول هذا والله صاحبي هو الذي ذهب بمالي ويضربه ويحتال بذلك حتى يتشاغل عنه القوم فإذا تشاغلوا عنه أفلته وتأسّف مع القوم.
المتبجّح بالتصعلك والمتشوّق إليه
قال عروة بن الورد:
أقيموا بني لبنى صدور مطيّكم ... فإنّ منايا القوم شرّ من الهزل
لعل انطلاقي في البلاد وبغيتي ... وشدّي حيازيم المطيّة بالرحل
سيدفعني يوما إلى رب هجمة ... يدافع عنها بالعقوق وبالبخل
وقال آخر:
وإني لأستحي من الله أن أرى ... أطوف بحبل ليس فيه بعير
واسأل ذيّاك البخيل بعيره ... وبعران ربّي في البلاد كثير
وقال بعض اللصوص:
وكم بيت دخلت بغير إذن ... وكم مال أكلت بغير حلّ
وقال آخر:
وعيّابة للجود لم تدر أنّني ... بإنهاب مال الباخلين موكل
غدوت على ما احتازه فحويته ... وغادرته ذا حيرة يتململ
وقيل لأعرابي أتسرق بالنهار فقال:
معاذ الله من سرق بليل ... ولكنّي أجاهر بالنّهار
وقال بعض الخراب، والخارب سارق الإبل خاصة:
أيذهب بارح الجوزاء عنّي ... ولم أذعر هوامل بالستار
وإنما قال ذلك لأن البارح يعفي الأثر فيأمن أن يقتصّ أثره فيؤخذ، ولبعض لصوص التمر:
ألا يا جارنا باباض إنا ... وجدنا الريح خيرا منك جارا
يخبرنا إذا هبّت علينا ... وتملأ وجه ناظركم غبارا
تحسين التلصّص والتبجّح به
قال عثمان الخيّاط: لم تزل الأمم يسبي بعضهم بعضا ويسمون ذلك غزوا وما يأخذونه غنيمة وذلك من أطيب الكسب وأنتم في أخذ مال الغدر والفجرة أغدر فسمّوا أنفسكم غزاة كما سمّى الخوارج أنفسهم سراة وأنشد:
سأبغي الفتى إما جليس خليفة ... يقوم سواء أو مخيف سبيل
وأسرق مال الله من كلّ فاجر ... وذي بطنة للطيّبات أكول
وقالوا: اللص أحسن حالا من الحاكم المرتشي، والقاضي الذي يأكل أموال اليتامى.
التجسير على التلصص
قال عثمان الخياط: جسّروا صبيانكم على المحارجات وعلّموهم الثقافة وأحضروهم ضرب الأمراء أصحاب الجرائم لئلا يجزعوا إذا ابتلوا بذلك وخذوهم برواية الأشعار من الفرسان وحدّثوهم بمناقب الفتيان وحال أهل السجون، وإياكم والنبيذ فإنها تورث الكظة وتحدث الثقل وتدعو إلى البول والنوم ولا سيما بالليل ولا بد لصاحب هذه الصناعة من جراءة وحركة وفطنة وطمع، وينبغي أن يخالط أهل الصلاح ولا يتزيّا بغير زيّه.
إستعمال الظرف في التلصّص