وهناك يد عاجزة لمرض أو لصغر أو لشيخوخة.
قد رعاها الإسلام وسد حاجتها، مهما كانت عقيدتها.
مر عمر بن الخطاب - وهو في طريقه إلى الشام - على بعض النصارى المصابين بالجذام، فأمر لهم براتب من بيت مال المسلمين، ورفع عنهم الجزية.
وأمر ليهودي يتسول لكبر سنه، ما يغنيه عن التسول من بيت مال المسلمين وجاء خامس الراشدين عمر بن العزيز - وأرسل إلى عامله بالبصرة - عدى بن أرطاة - أرسل إليه: أُنظر من حولك من أهل الذمة، قد كبر سنّه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فاجعل له راتباً من بيت مال المسلمين، بمقدار ما يصلحه.
(الأموال لأبي عبيدة. ص 45) .
نبيل: رضي الله عن عمر بن عبد العزيز في قوله: بمقدار ما يصلحه، لأنَّ سد حاجته لا يأتي إلا بهذه العبارة.
عارف: والإسلام يا أُستاذ نبيل يذهب إلى أبعد من هذا في مساعدة اليد العاجزة، فهو يفرض على المجتمع أن يتاجر في مال اليتيم، حتى ينميه له، ولا تأكله الصدقة والنفقات اليومية.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ"."
(رواه الترمذي. 580) .
فإذا كان العجز بسبب كبر أو مرض، فإليك ما فعله عمرو بن العاص، كنموذج لحاكم مسلم
فقد وزَّع الأراضي الزراعية على القادرين على زراعتها، ومن يعجز أو يموت يتكفل القادرون زرعة أرضه له أو لورثته.
(الوحدة الإسلامية ص 120) .
فهل بعد هذه الرعاية يتصور العقل أن الغرب هو
الذي ابتدع نظام التكافل؟!
يا أُستاذ نبيل اليد العاملة يُكرمها الإسلام، واليد العاجزة يُطعمها الإسلام، واليد العاطلة يفتح أمامها كل أبواب الحياة.
اليد العابثة:
وهي اليد التي يستهين صاحبها بالمجتمع، ويعبث بأمنه، من أجل سهرة حمراءِ، أو شربة صفراء.
تلك اليد - أنت معي يا أستاذ نبيل - إنها شذَّت في مجتمع آمن متكافل.
وللإسلام معها موقف الطبيب المعالج، فإن لم ينجح العلاج، فموقف الطبيب الجراح.
نبيل: ما هو العلاج: وما هي الجراحة؟