وهذا النظام قد فتح أبواب الحياة أمام كثير من أبناء الأمة الذين تخصصوا في الزراعة، والتجارة، ولكنهم لم يجدوا من المال ما يبرزون به مواهبهم (التكافل الاجتماعي في السنة) .
نبيل: أرجو ألا أكون خرجت من موضوع قطع اليد الذي بدأنا به الحديث.
عارف: إن حديثنا عن قطع اليد يُلزمنا بالحديث عن المجتمع الذي شُرع فيه قطع اليد، وطبيعة الشريعة التي حكمت بقطع يد السارق.
ومن ناحية أخرى - يا أستاذ نبيل تكره الشريعة الإسلامية المال الجامد.
لأن سيولة النقد تؤدي حق الجماعة في المال، لذلك فرض الإسلام في المال الجامد الزكاة، ليدفع صاحبه إلى استثماره حتى لا تأكله الزكاة.
يا أستاذ نبيل.
في ظل هذا المجتمع تعتبر السرقة شذوذاً.
نبيل: هناك مشكلة يا شيخ عارف.
ربما لا يقتنع أصحاب الأموال بنظام الشركة، ليريحوا أنفسهم من المراجعات، والالتزامات التجارية.
عارف: وفي هذه الحالة أيضاً شرع الإسلام نظام القرض الحسن.
نبيل: وماذا يستفيد صاحب المال من القرض الحسن؟
عارف: المسلم يحرص على أجر الآخرة أكثر من حرصه على تنمية ماله في الدنيا، وقد قرر الإسلام أن القرض الحسن يعدل على أجر الآخرة، أو يزيد عليها.
قال - صلى الله عليه وسلم -: رأيت ليلة أن أُسرى بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر.
فقلت يا أخي يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟
قال: لأنَّ السائل يسأل وعنده ما يغنيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.
(رواه ابن ماجه) وقد بلغ من حبّ المسلمين لإقراض إخوانهم، وتفريج كرباتهم، أنّ رجلاً جاء إلى شريح يسأله أن يقرضه بعض المال.
فقال شريح: حاجتك عندنا ميسرة، فارجع إلى بيتك، فسيأتيك ما تريد، فإني أخاف أن يمسك ذلّ السؤال (عيون الأخبار)
نبيل: ليس كل الناس يكتفي بأجر الآخرة، فأنت تعرف طباع الناس، يا شيخ عارف.
عارف: الله أعلم بطباع الناس مني ومنك، لذلك شرع الإسلام لمن يُقرض إخوانه مكافأة مادية يجب أن أذكرها لك.
قرّر الفقهاءُ أن من أقرض أخاه المسلم مبلغاً من المال لعدة سنوات فعليه زكاة سنة واحدة، وهذا رأي السيدة عائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما.
(فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي) .
نبيل: هذا نظام بديع للقضاء على الربا في المجتمع المسلم.
عارف: أكرمك الله يا نبيل، وأَسأَلك بعد ذلك هل بقى عذر لليد العاطلة.
اليد العاجزة: