عارف: ربط الإسلام المسلمين بالمبادئ السامية، وعودهم على العطاء، وفرض عليهم الزكاة، لأنَّ اليد التي تعودت على العطاء، وتقديم الصدقة إرضاء الله، لا تطاوع صاحبها على سرقة، أو أخذ أي مال يجلب عليها غضب الله.
فالزكاة حماية من السرقة.
ومن العلاج - يا أًُستاذ نبيل - أن الإسلام رسخ في أذهان المسلمين الاعتقاد بان أي نفس لن تموت حتى تستوفى رزقها وأجلها.
فمن تعفَّف عن الحرام جاءه رزقه في الحلال لا محالة.
ومن العلاج أيضاً إيمان المؤمن بأن أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به، ومن يفلت من عقاب الدنيا فلن يفلت من نكال الله.
هذا هو العلاج.
أما الجراحة فالذي لم يرتدع خوَّفه الإسلام من قطع يده، لأنَّ عارها سيلازمه في كل حياته فمن أصرَّ بعد كل هذا على السرقة فمشرط الجراح حماية للمجتمع، وصيانة لأمنه بل حماية للسارق يحيمه من شر نفسه.
فيمنعه من الفعل.
كما قلت لك - إن الله شرع قطع اليد لئلا يُنَفَّذ.
نبيل: ولكن هل كل سرقة يعاقب عليها الإسلام بالقطع ولو كانت صغيرة؟
عارف: لا يا أُستاذ نبيل.
فمن سرق من مكان عام - كالمسجد المفتوح، أو الفندق، أو المحلات العامة - يعاقب بالسجن، ولا تقطع يده، لأنَّ شرط الجريمة أن يسرق (من حرز) أي مكان يمنع دخوله كالمسجد المغلق مثلاً، أو المخازن والبيوت.
ولو سرق من مال له فيه شبهة الملكية العامة أو الخاصة - كمن يسرق من شريكه لا تُقطع يده.
لأن له شبهة، والشبهة تُفسر لصالح المتهم دائماً، ومن سرق كتب علم وادَّعى إنه يريد قراءتها، أو أدوات لهو وادَّعى إنه يريد تكسيرها، أو سرق مالاً لم يبلغ النصاب، يعاقب بالسجن ولا تقطع يده.
نبيل: ماذا تقصد بكلمة النصاب؟
وأنا أعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
(البخاري. 6285)
والآية الكريمة {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} آية عامة لأيّ سارق.
عارف: ألم أقل لك يا نبيل إن السنوات التي قضيتها في أوربا شغلتك عن دراسة الإسلام.
إن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -
"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
معناه أنه يتدرج في السرقة من البيضة والحبل إلى سرقة ما يستحق عليه قطع اليد.