والإسلام وضع حداً للمبلغ الذي لو قلت السرقة عنه لا تقطع اليد.
نبيل: ما قيمة هذا المبلغ؟.
عارف: المسألة اجتهادية، اختلف فيها الفقهاءُ.
فبعضهم تشدد وجعلها أربعة دراهم من الفضة، وبعضهم جعلها عشرة دراهم من الفضة، أو ديناراً من الذهب.
والمسألة كما قلت لك اجتهادية، تختلف من عصر إلى عصر، ومن بلد إلى بلد، حسب ظروف المعاش.
والذي أفهمه من كلام العلامة السرخسى أن العشرة دراهم من الفضة في عصره تعتبر مالاً كثيراً، حتى عبر عنها بقوله: (وهذا مال خطير، وهو مصون من الابتذال) .
(المبسوط جـ 9 ص 138)
فليس كل مال تقطع فيه اليد.
وليس كل من سرق يقطع الإسلام يده.
نبيل: أرحت صدري يا شيخ عارف.
أكرمك الله.
عارف: ثق يا نبيل أن الإسلام قبل أن يقطع يد السارق حكم بقطع رقبة مانع الزكاة كفراً بها.
وإنكاراً لفرضيتها.
نبيل: ماذا حدث يا شيخ عارف؟.
المناقشة من أول الليل كانت هادفة وهادئة، ومسألة الزكاة شخصية لا دخل لها بالموضوع.
عارف: لا يا نبيل الشريعة الإسلامية كل لا يتجزأ وأنا لم أبالغ عندما قلت.
إن الإسلام قبل أن يقطع يد السارق، حكم بقطع رقبة مانع الزكاة، إنكاراً لفرضيتها، واستخفافاً بدورها، وأكثر من هذا يا نبيل أن من تأول الآيات التي توجب دفع الزكاة يُقتل ويعتبر هو القاتل لنفسه، كما أن قطع يد السارق المستهتر بحرمة المجتمع، يعتبر هو القاطع ليده.
فعندما تولى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الخلافة.
تمردت جماعة من الأعراب على دفع الزكاة.
وتأولوا الآيات، فحاربهم أبو بكر، كما حارب المرتدين سواء بسواء.
ويعتبر قتال أبي بكر لهم هو أعظم عمل قام به أبو بكر، حيث أمَّن الدولة الإسلامية، وثبت نظامها.
نبيل: أنا أعرف أن بعض الذين تباطؤا عن مبايعة الخليفة في الأيام الأُولى سارعوا للمبايعة، ودخلوا في الجيش الإسلامي المتوجه لقتال المرتدين ومانعي الزكاة.