"أما في بيتك شيء . قال الرجل: بلى ، حِلْسٌ نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقَعْبٌ - أي قدح - نشرب فيه من الماء . قال: إيتني بهما . فأتاه بهما . فأخذهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم . قال: من يزيد على درهم؟ - مرتين أو ثلاثا - ثال رجل: أنا آخذهما بدرهمين . فأعطاهما إياه ، وأخذ الدرهمين وأعطاهما للأنصاري وقال: اشتر بأحدهما طعاماً فنبذه - أي أَلْقِهِ - إلى أهلك ، واشتر بالآخر قَدُوماً فائتني به"
إذن أشار النبي صلّى الله عليه وسلم على الرجل وأمره بأن يحضر الحِلْس الذي ينام عليه والقدح الذي يشرب فيه ، حتى يعرف الرجل أنه تَاجَر في شيء يملكه ، لا في عطاء من أحد . وجاء الرجل إلى حضرة النبي عليه الصلاة والسلام ووجد أن النبي قد سوّى له يداً لقدوم وقال للرجل:
"اذهب فاحتطب وبعْ ، ولا أرينَّك خمسة عشر يوماً"
وذهب الرجل يحتطب ويبيع امتثالاً لأمر النبي صلّى الله عليه وسلم وجاء بعد خمسة عشر يوماً وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً .
فقال النبي صلّى الله عليه وسلم:
"هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة"
هذه هي التربية .
إذن فالغرض الأساسي أن يحمي الإسلام أفراد المجحتمع ، فالذي لا يجد قُوتَه نساعده بالرأي وبالعلم والقدرة والقوة . والخير أن نعلّمهم أن يعملوا لأنفسهم . ولذلك جاء الحق لنا بقصة ذي القرنين المليئة بالعِبَر: {حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف: 93]
أي أنه لا توجد صلة للتفاهم . ولكنهم قالوا: {قَالُواْ ياذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} [الكهف: 94]