{جَزَاء} نصب على أنه مفعول له أي فاقطعوا للجزاء، أو على أنه مصدر لاقطعوا من معناه، أو لفعل مقدر من لفظه، وجوز أن يكون حالاً من فاعل اقطعوا مجازين لهما {بِمَا كَسَبَا} بسبب كسبهما، أو ما كسباه من السرقة التي تباشر بالأيدي وقوله تعالى: {نكالا} مفعول له أيضاً ما قال أكثر المعربين وقال السمين: منصوب كما نصب {جَزَاء} ، واعترض الوجه الأول بأنه ليس بجيد لأن المفعول له لا يتعدد بدون عطف واتباع لأنه على معنى اللام، فيكون كتعلق حرفي جر بمعنى بعامل واحد وهو ممنوع، ودفع بأن النكال نوع من الجزاء فهو بدل منه، وقال الحلبي وبعض المحققين: إنه إنما ترك العطف إشعاراً بأن القطع للجزاء والجزاء للنكال والمنع عن المعاودة، وعليه يكون مفعولاً له متداخلاً كالحال المتداخلة، وبه أيضاً يندفع الاعتراض وهو حسن، وقال عصام الملة: إنما لم يعطف لأن العلة مجموعهما كما في هذا خلو حامض والجزاء إشارة إلى أن فيه حق العبد، والنكال إشارة إلى أن فيه حق الله تعالى، ولا يخفى ما فيه فتأمل، ونقل عن بعض النحاة أنه أجاز تعدد المفعول له بلا اتباع وحينئذ لا يرد السؤال رأساً، وقوله تعالى: {مِنَ الله} متعلق بمحذوف وقع صفة لنكالاً أي نكالاً كائناً منه تعالى {والله عَزِيزٌ} في شرع الردع {حَكِيمٌ} في إيجاب القطع، أو عزيز في انتقامه من السارق وغيره من أهل المعاصي حكيم في فرائضه وحدوده، والإظهار في مقام الإضمار لما مر غير مرة.
ومن الغريب أنه نقل عن أبيّ رضي الله تعالى عنه أنه قرأ والسرق والسرقة بترك الألف وتشديد الراء، فقال ابن عطية: إن هذه القراءة تصحيف لأن السارق والسارقة قد كتبا في المصحف بدون الألف، وقيل: في توجيهها أنهما جمع سارق وسارقة، لكن قيل: إنه لم ينقل هذا الجمع في جمع المؤنث؛ فلو قيل: إنهما صيغة مبالغة لكان أقرب، واعترض الملحد المعري على وجوب قطع اليد بسرقة القليل فقال: